بسم الله الرحمن الرحيم
صحيفة
العماد
الاستراتيجة
دينية *  سياسية * مستقلة
18-
التصوف الاستراتيجي

 


الصفحة الرئيسية   الاسلام السياسي   جرائم الحكام العرب   استراتيجيات محو الاسلام   الصهيونية والماسونية   عبدة الشيطان   الصليبية   الحرب الصليبية الحديثة   الحرب الصليبية الصلدة   
الحرب الصليبية الذكية   الحرب الصليبية الناعمة   سلب
الاطفال في أوروبا   حرب الجنس   العدو الاسرائيلي   السيسي القاتل اللعين   شهداء الأعتقالات   قانون ولاعدالة بالغرب 
محاربة الاسلام في الصين   محاربة الاسلام في الهند   محاربة الاسلام في ميانمار   المؤامرة السنية الشيعية   التصوف الاستراتيجي   صراع الاديان   حكمة وموعظة   وثائقية   المصور   أرشيف

الصوفية جبهة من جبهات الحرب التي تخوضها امريكا في ساحة العالم الاسلامي. وهي حرب افكار ضد الإرهاب وسياسات في نفس الوقت..

التصوف مشروع أمريكيًّا ، باعتبار مفهوم الجهاد هو أبرز ما يميِّز التصوف عن التيارات «المتطرفة»

 
بينما التصوف ينظر إليه أتباع الطرق على أنه عمل روحاني يهدف إلى الرقيّ بالنفس، في حين يعرفه السلفيون على أنه قتال عالمي لنشر الإسلام في أنحاء العالم.

 

 

  


 إحياء التصوف للحدِّ من تأثير الإسلام السياسي
تتعالى أصوات الباحثين الغربيين بضرورة إحياء التصوف للحدِّ من تأثير «الإسلام السياسي»، وكان المؤرخان الأمريكيان برنارد لويس ودانييل بايبس مؤسسا ومديرا منتدى الشرق الأوسط والقريبان من البيت الأبيض على رأس الداعين لعقد تحالف مع الطرق الصوفية لملء الساحة الدينية والسياسية وفق ضوابط فصل الدين عن الحياة.


 إدماج الصوفية في الحكم بهدف محاربة الظاهرة الإسلامية
يقول المستشرق الفرنسي المسلم «إريك جيوفروي»، المتخصص في الصوفية بجامعة لوكسمبورج، شمال فرنسا، في حوار صحافي «وفي علاقتها، (أي الأنظمة العربية) بالحركات الإسلامية بالذات، نجد أن الأنظمة العربية عملت على إدماج الصوفية في الحكم؛ بهدف محاربة الظاهرة الإسلامية.


الجهات الأجنبية خاصة أميركا؛ تريد دينًا مفصلاً لا يعكر صفوها أو يهدد هيمنتها
هذه بعض من اهم الافكار المطروحة على الساحة الفكرية الأمريكية حول الصوفية ودورها السياسي وموقعها من الاستراتيجية الأمريكية. وكما نرى، فان الفكرة الجوهرية في التفكير الأمريكي هي ان الصوفية جبهة من جبهات الحرب التي تخوضها امريكا في ساحة العالم الاسلامي. وهي حرب افكار وسياسات في نفس الوقت..


الاستراتيجية الامريكية تجاه العالم الاسلامي
 مخطط امريكي لاستغلال الجماعات الصوفية في العالم الاسلامي في اطار استراتيجية "الصوفية .. حرب على الاسلام "

الصوفية و"الإسلام الآخر"

اصدرت مؤسسة راند الأمريكية البحثية الشهيرة والواسعة النفوذ دراستها الخطيرة " الاسلام المدني الديمقراطي"، وتحدثت فيها عن الصوفية وموقعها في اطار الاستراتيجية التي تقترحها ازاء العالم الاسلامي.
بعد هذه الدراسة، اصبح هناك اهتمام في الولايات المتحدة بالصوفية ودورها السياسي وكيف يمكن ان تستغله امريكا في استراتيجيتها.
عشرات الابحاث والكتب خرجت من مراكز الابحاث الامريكية، وعدد لايحصى من التحليلات الصحفية، وندوات ومؤتمرات شتى، كلها تناقش مسألة الدور السياسي للصوفية في الدول الاسلامية.

" بناء شبكات اسلامية معتدلة لضرب ما هو قائم "

كل ابعاد وملامح التفكير الأمريكي، وتاليا الخطط الفعلية، فيما يتعلق بالمسألة الصوفية، تمت صياغتها في اروقة مراكز الابحاث الاستراتيجية الامريكية الكبرى.
كانت البداية الكبرى هي الدراسة المهمة والخطيرة التي اصدرتها مؤسسة " راند " الامريكية للأبحاث في عام 2003 تحت عنوان " الاسلام المدني الديمقراطي"، والتي اشارت الى ان الجماعات الصوفية احد الحلفاء المفترضين لأمريكا في العالم الاسلامي.
منذ ذلك الوقت، اصبح هناك نوع من الهوس بمعنى الكلمة انتاب كثير من مراكز الابحاث والباحثين والكتاب الأمريكيين، اسمه الصوفية.
فمنذ ذلك الوقت، صدرت عشرات الابحاث عن هذه المراكز الامريكية تتعلق بالصوفية وكيفية يمكن ان تصبح اداة في اطار الاستراتيدجية الامريكية تجاه العالم الاسلامي. وعقدت العديد من الندوات والمؤتمرات لنفس الغرض، وصدرت العديد من الكتب، غير عشرات من المقالات والتحليلات الصحفية.
بالطبع، من المستحيل ان نقدم هنا رصدا لكل هذه الابحاث والدراسات والندوات، لكن من المهم ان نشير الى ابرزها على الأقل.
مؤسسة راند نفسها، عادت بعد هذه الدراسة واصدرت في عام 2007 دراسة اخرى مهمة وخطيرة ايضا تحت عنوان " بناء شبكات اسلامية معتدلة " تناولت ايضا مسألة الصوفية، وهي دراسة اعدها اربعة من الباحثين هم، انجيل راباسا وشريل بنارد ولويل شوارتز وبيتر سيكل.
وعادت المؤسسة واصدرت عام 2009 دراسة اخرى تطرقت ايضا الى الصوفية عنوانها الاسلام الراديكالي في شرق افريقيا" واعدتها انجيل راباسا.
وفي عام 2005، اصدر معهد الولايات المتحدة للسلام دراسة بعنوان " الاسلام السياسي في افريقيا جنوب الصحراء" تطرقت ايضا الى المسألة الصوفية في المنطقة.
مؤسسة كارنجى الامريكية الشهيرة للأبحاث اصدرت في عام 2007 دراسة موسعة بعنوان " الصوفية في آسيا الوسطى" وهي من اعداد مارثا ولكوت.
وفي مارس 2004، نظم مركز نيكسون للدراسات مؤتمرا كبيرا تحت عنوان " فهم الصوفية ودورها المحتمل في سياسة الولايات المتحدة" شارك فيه عدد كبير من ابرز الباحثين ناقشوا عددا من الاوراق البحثية.
وكما ذكرت، صدر في السنوات الماضية عدد من الكتب تناقش من بين ما تناقش مسألة الصوفية والموقف الامريكى منها.
لكن لعل اهم هذه الكتب هو كتاب بعنوان " الإسلام الآخر- الصوفية والهارموني العالمي". والكتاب صدر عام 2008، وهو من تاليف ستيفن شوارتز، وهو كاتب وصحفي معروف ومدير مركز التعددية الاسلامية في واشنطون.
هذه مجرد امثلة محدودة جدا للأبحاث والانشطة التي تظهر الاهتمام الهائل في مراكز الابحاث الامريكية في السنوات الماضية بمسالة الصوفية في العالم الاسلامي، وهو الاهتمام الذي وصل كما قلت الى ما يقرب من الهوس.
لكن، ما الذي تطرحه هذ الابحاث والدراسات والكتب والتحليلات الامريكية عن الصوفية؟
أي نوع من الافكار والخطط تناقشها وتطرحها في علاقتها يالاستراتيجية الامريكية تجاه العالم الاسلامي؟

" من خلال الشعر والموسيقى والفلسفة، فان الصوفية قادرة على اقامة جسور مدنية قوية خارج اطار الارتباطات الدينية"

مؤسسة راند ودراسة الاسلام المدني الديمقراطي"تناقش تفصيلا القوى الاسلامية المرشحة لأن تكون حليفة لأمريكا، والمرشحة لأن تلعب دورا فيما تعتره الدراسة " اسلاما مدنيا " يدين التطرف والعنف ويروج للإسلام المتسامح. وهي تضع الصوفية من ضمن هذه القوى الاسلامية المعتدلة وتوصي بتشجيعها رسميا.
الدراسة تعتبر ان الصوفية " تقدم تفسيرا منفتحا ومعتدلا للإسلام". وتعتبر انه " من خلال الشعر والموسيقى والفلسفة، فان الصوفية قادرة على اقامة جسور مدنية قوية خارج اطار الارتباطات الدينية".
وتوصي الدراسة الادارة الامريكية والمؤسسات الامريكية المعنية، بالعمل على تشجيع الجماعات الصوفية، والسعي الى مد ونشر التفوذ الصوفي في الدول الاسلامية وخصوصا في مناهج الدراسة والحياة الثقافية عامة.
كما توصي بأن تسعى امريكا الى تشجيع الدول الاسلامية التي توجد بها جماعات صوفية على دعمها، ودعم انشطتها، وان تسعى الى ان تكون لهذه الجماعات شعبية اكبر في المجتمع ودورا اكثر بروزا.
وكما ذكرت، عادت مؤسسة راند واصدرت دراستها الاخرى " بناء شبكات اسلامية معتدلة". وهذ الدراسة ناقشت نفس القضية بتوسع اكبر واكثر تفصيلا.
فكرة الدراسة بشكل عام تقوم على ان الولايات المتحدة يجب ان تتخذ قرارا استراتيجيا ببناء شبكات اسلامية معتدلة في الدول الاسلامية، وان يكون لديها استراتيجية واضحة في هذا المجال.
وكخطوة اساسية لبناء هذه الشبكات، تدعو الدراسة الى بناء قاعدة معلومات تفصيلية عن كل الشركاء المحتملين في اطار هذه الشبكة، سواء كان هؤلاء الشركاء اشخاصا، ام جماعات ومنظمات، او مؤسسات، او احزاب.. وهكذا.
والدراسة تحدد ثلاث قوى كبرى في العالم الاسلامي تعتبر في طليعة الحلفاء المفترضين لأمريكا في العالم الاسلامي.هذه القوى هي:
1 – العلمانيون
2 – المسلمون الليبراليون
3 – المسلمون التقليديون، وخصوصا الصوفية.
وفيما يتعلق بالصوفية، تشير الدراسة الى ان المسلمين التقليدين والصوفية يمثلون الاغلبية من المسلمين في الدول الاسلامية. وتقول انهم تعرضوا ويتعرضون الى الى الاضطهاد والملاحقة من جانب السلفيين والوهابيين الذين يعتبرون الد اعداء الصوفية.
وتذكر الدراسة انه حين الحديث عن الصوفية باعتبارهم شركاء او حلفاء محتملين لأمريكا، فيجب ملاحظة التنوع الكبير للجمعيات الصوفية في مختلف الدول الاسلامية. وانه على الرغم من ان بعض جماعات الصوفية لديها توجهات تؤيد الجماعات المتطرفة، الا ان المتصوفة بشكل عام يقفون في المعسكر المعتدل من الاسلام.
والدراسة تعرض تفصيلا ما تسميه ب" خريطة طريق" لكيفية بناء هذا الذي تسميه الشبكات الاسلامية المعتدلة ومن بينها الصوفية، وعن الطرق التفصيلية التي تقترحها لدعم وتقوية هذه الجماعات.
والدراسة التي اصدرتها راند عن " الاسلام الراديكالي في شرق افريقيا" تناقش اساس بالطبع كما هو متوقع كيف يمكن لأمريكا مواجهة هذا الذي تعتبره اسلاما راديكاليا في دول المنطقة، وتقدم توصيات كثيرة في هذا الاتجاه.
من هذه التوصيات التي تتضمنها الدراسة، توصية ب " العمل على تقليل نفوذ المنظمات الاسلامية الاجنبية، عن طريق تشجيع ودعم الجماعات الصوفية ومساعدتها على الترويج لرؤيتها وتفسيراتها المعتدلة للإسلام، وفي مواجهة الإرهاب ولإظهار عدم مشروعيته".
وفي هذا الاطار، توصي الدراسة الجهات الامريكية الرسمية بأن تساعد هذه الجماعات على تقديم خدمات اجتماعية للسكان. لكنها تلفت النظر الى ضرورة ان يتم تقديم الدعم الأمريكي لهذه الجماعات الصوفية بطريقة لا تؤدي الى هز مصداقية هذه الجماعات والتقليل منها.


 في الاردن انتشار التصوف والصوفية بين الاردنيين ..

2022-9-10  - دار جدل بين وزيرين أردنيين سابقين بشأن علاقة التصوف بالتشيّع.. ففي حين يرى أحدهما أنها موجودة ويحذّر منها، فإن الآخر يؤكد عكس ذلك ويعبر عن استهجانه للربط بينهما. وبدأ الأمر بتصريحات للوزير الأردني السابق بسام العموش، في ندوة تتناول "اتفاق النووي مع إيران وتداعياته على المنطقة". وحذر العموش في الندوة التي نُظمت من "مركز الشرق الأوسط للدراسات الإعلامية والسياسية"، من "التصوف في المساجد الأردنية باعتباره طريقا للتشيّع". وأضاف العموش الذي شغل أيضا منصب سفير الأردن لدى إيران، أن طهران تحاول الاعتماد على بعض الحركات الشعبية في الأردن، مناديا بالاستعانة بـ"جماعة الإخوان المسلمين لوقف ذلك، بتحالف تاريخي غير مكتوب بين النظام الرسمي والجماعة". وشدد على أن "جماعة الإخوان -رغم بعض المآخذ عليهم- فإنهم يمكن أن يواجهوا إيران في المساجد، لأنهم غير تكفيريين ولا شيعة". وقال إن الدعم الرسمي للتصوف في الأردن قد يؤدي إلى التشيع، موضحا أن "الحركة الحبشية التي تتم رعايتها رسميا في الأردن، تمهد دربا للتشيع".هذه التصريحات أثارت حفيظة الوزير السابق والعين الحالي، جمال الصرايرة، الذي كتب "رسالة مفتوحة" إلى الوزير العموش . واستهجن في رسالته ما جاء في تصريحات العموش التي اعتبر فيها أن "التصوف" في المساجد الأردنية طريق للتشيع.
واعتبر أن هذه التصريحات "تناقض رسالة عمان، وتدعو إلى إقصاء جزء أصيل من أجزاء المجتمع، وهم أهل التصوف، وأصحاب الوجود المتجذّر منذ مئات السنين في الأردن"، وفق قوله. وقال الصرايرة: "ربما هذا من أخطر التصريحات التي يمكن أن نسمعها في مجتمعنا، وفي هذا المقام لا ندري هل يتحدث الدكتور الكريم في ندوته بصفة شرعية دينية باعتباره مدرسا للعلوم الشرعية... وبالتالي فإن مؤسساتنا التعليمية الرسمية تتبنى بالضرورة فكراً إقصائيا يتم تلقينه لأبنائنا، وهو ما يناقض رسالة عمان". وأضاف: "لا أدري كيف استطاع أن يوفق الدكتور بسام بين المتناقضات في الجمع بين التصوف والتشيع وهي تهمة جاهزة دائما وأبدا، لا نسمعها إلا من الذين يرددون هذه العبارات في كل مكان، وبالتالي يتخذونها ذريعة". وقال: "مساجدنا هي الملاذ الآمن لكل أبنائنا، وأصبحت أكثر أمنا وسكينة حين تمت استعادتها ممن اختطفوها من أصحاب الفكر المتطرف الذين حولوا أبناءنا وخلال سنوات مضت طويلة إلى عقول مقولبة ضمن منظومة حزبية لا ترى سوى نفسها على حق، أو حولتهم إلى أحزمة ناسفة تفجر نفسها بالآمنين باسم الجهاد".

وأضاف: "من المناسب أن نذكر في هذا المقام وبمناسبة الربط "الفنتازي" بين الصوفية والشيعة، بأن أهل التصوف على مدار التاريخ كانوا هم صمام الأمان للأمة الإسلامية على امتداد العصور، وهم من حفظ المقدسات ودافع عنها، وهم أهل الصلاح والجهاد الحق، فهم من أعاد المسجد الأقصى المبارك على يد صلاح الدين الأيوبي "الصوفي" من أيدي الصليبيين بعد احتلال دام مئة عام، بل هم من أعادوا مصر من أيدي الفاطميين "الشيعة" إلى أحضان أهل السنة فأصبح الأزهر الشريف منارة أهل السنة والجماعة على امتداد أكثر من ألف عام". وقال: "لنتذكر أن أهل التصوف هم من حموا أهل الإسلام من هجمات المغول والتتار وجعل الله تعالى النصر على أيديهم بقيادة السلطان قطز والعز بن عبد السلام في معركة عين جالوت، بل هم من ثبّتوا أوتاد الإسلام في الأندلس على يد المرابطين بقيادة يوسف بن تاشفين، وهم من دافعوا عن العقائد الدينية في وجه الملحدين، فكيف يمكن لإنسان أن ينكر فضل أهل التصوف على الأمة على امتداد القرون والعصور؟".

ووجه كلامه للعموش قائلا: "أدعو الدكتور الفاضل إلى النظر في إنجازات الفكر الذي يحارب ويعادي أهل التصوف، وما الذي قدمه للأمة الإسلامية على مدار عشرات السنوات التي انتشر فيها".

في المقابل، رد العموش في مقال آخر على الصرايرة، نافيا فيها أن يكون دعا إلى إقصاء أهل التصوف، أو أن يكون قد خالف "رسالة عمان"، موضحا وجهة نظره. وقال في رسالته: "مضامين رسالة عمان، ولعلم الجميع فقد وضعناها هدفا من أهداف رابطة علماء الأردن، ومما هو مشترك احترام المقام الملكي، والدعوة لسماحة الإسلام ونبذ العنف والتطرف والإرهاب والتكفير". وأضاف: "هناك أمور لا بد من إيضاحها بخصوص "التصوف"، فمن البداية أقول هذا هو ميداني وتخصصي، فالتصوف أنا من يعرفه ويميز بين التصوف والمتصوف".وتابع: "إنني مع التصوف النظيف الخالي من الشوائب وادعاءات الولاية، ولعلمك أخ جمال أنني كما تعلم كنت في مدرسة الإخوان المسلمين التي عاش مؤسسها وهو طفل في الطريقة الحصافية، وأن الجانب الروحي في الإخوان واضح في مناهجهم التربوية، حيث قراءة الورد اليومي من القرآن "قراءة جزء" وحفظ أدعية الصباح والمساء وورد الرابطة وزيارة المقبرة وصيام الاثنين والخميس، وكتيبة الشهر حيث الأجواء الروحية".

وضرب أمثلة على مشايخ الصوفية الذين يحترمهم، وتتلمذ على أيدي بعضهم، مؤكدا أنه حاصل على "سند صوفي عملي"، وقال: "لكن لم أنتمِ لطريقة، ولم أدّعِ الولاية، ولم ألبس لفة، ولم أحمل سبحة". وروى في رسالته بعض "روايات خيالية" من بعض المتصوفين، مؤكدا أنهم "دجالون"، وأن بعضهم زعم "رؤية الإله" وآخر قال إنه "ذهب إلى السماء السابعة". ورد على السرد التاريخي للصرايرة، بالقول: "على ذكر الصليبيين والمغول والفاطميين فلم يقف المتصوفة ضدهم، بل وقف المجاهد صلاح الدين ووقف المجاهد ابن تيمية والمظفر قطز والظاهر بيبرس والعز بن عبدالسلام وكل هؤلاء ليسوا صوفية".


دور الصوفية في تحقيق أهداف السياسة الخارجية الأمريكية
مفهوم الجهاد هو أبرز ما يميِّز التصوف عن التيارات «المتطرفة»

2018-1-12  نشر موقع  ساسة بوست  تقريرا موسعا عن  علاقة أبوظبي بالصوفية، مضيفا، في الفترة من 2004 وحتى 2014، عمل محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة على دمج الشأن الديني في الأمن الوطني، باعتبار المذهب المالكي والنّهج الصوفيّ جزءًا من الهوية الوطنية لجميع الإمارات المتحدة؛ ومنها أصبح فصل الجانب الشخصي عن التناول الرسمي للملف الديني أمرًا صعبًا.
في بداية الأمر كان المشروع أمريكيًّا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، باعتبار مفهوم الجهاد هو أبرز ما يميِّز التصوف عن التيارات «المتطرفة»، إذ ينظر إليه أتباع الطرق على أنه عمل روحاني يهدف إلى الرقيّ بالنفس، في حين يعرفه السلفيون على أنه قتال عالمي لنشر الإسلام في أنحاء العالم.
في عام 2002، أصدرت مؤسسة «راند» للأبحاث والتطوير، وهي منظمة غير ربحية، وخليَّة تفكير أمريكية، تأسست عام 1948 من قِبَل شركة طائرات دوغلاس لتقديم تحليلات وأبحاث للقوات المسلحة الأمريكية؛ دراسة دعت فيها إلى تأسيس تحالف إستراتيجي مع الصوفية لمواجهة التطرف الديني في العالم الإسلامي، تلاها استضافة مركز نيكسون لمؤتمر برنامج الأمن الدولي في واشنطن، لاستكشاف دور الصوفية في تحقيق أهداف السياسة الخارجية الأمريكية.
منذ ذلك الحين بدأت عمليّة الحشد السياسي للطرق الصوفية العابرة للحدود، واستطاعت بعض الجهات الدينية المسيسة أن تسكن في دولٍ عربية، لتنفذ من خلالها ذلك المشروع الأمريكي المهجن الذي أسس له الشيخ الصوفي اللبناني هشام قباني عام 2003، من خلال شبكة مؤسسات تحظى بتمويل دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي لا تتوانى في نسب فكر التطرف وحركات التكفير إلى السلفية والوهابية، وغيرها من المسميات التي تمَّ التوافق على نشرها في اجتماع مركز نيكسون.
مثّلت أحداث 11 سبتمبر 2001 علامة فارقة في تحوُّل اهتمام الغرب نحو التصوُّف ودوره السياسي في المجتمعات الإسلامية؛ إذ بدأت تتعالى أصوات الباحثين الغربيين بضرورة إحياء التصوف للحدِّ من تأثير «الإسلام السياسي»، وكان المؤرخان الأمريكيان برنارد لويس ودانييل بايبس مؤسسا ومديرا منتدى الشرق الأوسط والقريبان من البيت الأبيض على رأس الداعين لعقد تحالف مع الطرق الصوفية لملء الساحة الدينية والسياسية وفق ضوابط فصل الدين عن الحياة.
يقول المستشرق الفرنسي المسلم «إريك جيوفروي»، المتخصص في الصوفية بجامعة لوكسمبورج، شمال فرنسا، في حوار صحافي «وفي علاقتها، (أي الأنظمة العربية) بالحركات الإسلامية بالذات، نجد أن الأنظمة العربية عملت على إدماج الصوفية في الحكم؛ بهدف محاربة الظاهرة الإسلامية.
وزعم الموقع قائلا، ينزع محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي إلى خلط الملف الديني بالسياسي؛ ويتوجّه لتأسيس تحالفٍ صوفيٍّ عالميّ يجاهر أقطابه باستهداف المملكة العربية السعودية ومرجعيّتها الوهابية؛ وتبنّت الإمارات مشروع تشكيل «محور اعتدال إسلامي» يضمُّ القاهرة، وأبوظبي، وجماعات التصوُّف السنّي، إلى رموز التصوُّف الشيعي: مثل سيد حسين نصر، وسيد حسن قزويني اللذين يتمتعان بعلاقاتٍ وطيدة مع معهد «الزيتونة» للدراسات الإسلامية برئاسة حمزة يوسف، ومنتدى السلم الأهلي، ومجلس حكماء المسلمين فضلًا عن مؤسسة «طابة».
و«طابة» هي مؤسسة صوفية مقرّها ولاية أبوظبي الإماراتية، دشّنت عام 2005، أسسها ويديرها الداعية الصوفي اليمني «علي الجفري»، وقد جاءت المؤسسة لتصبِغ بصبغة رسمية النشاط السابق منذ سنوات، للجفري ومن معه، وجمعت فيها زعامات التصوف السياسي من الشام والمغرب واليمن ومصر في مشروع هجين، وللمؤسسة مجلس استشاري أعلى، يجمع أقطاب الصوفية في المنطقة أمثال «محمد البوطي، علي جمعة، عبد الله بن بيّه».
أمّا مجلس «حكماء المسلمين» فيضمّ وزراء شؤون دينية في دولٍ مختلفة مثل إندونيسيا والنيجر ومصر، ويضمّ عددًا من علماء السنّة في الإمارات مثل كبير المفتين في دبي، أحمد الحداد، ومعه الأمير الأردني غازي بن طلال، ورئيس مؤتمر العالم الإسلامي عبد الله نصيف، ويرأس المجلس أحمد الطيب شيخ الأزهر، وعبد الله بن بيه؛ وكان تأسيس مجلس حكماء المسلمين بمثابة إعلان كيانٍ موازٍ لاتحاد علماء المسلمين برئاسة الشيخ يوسف القرضاوي، ويقوم عليه علماءٌ في اتجاه مُخالف لاتجاه الاتحاد بداية بتأييده مظاهرات 30 يونيو  2013 في مصر؛ وعلى عكس اتحاد العلماء، فإنّ مجلس الحكماء المسلمين لم يُعلن عن آليّة تمويله، ولا عن آلية انضمام الأعضاء الجدد، وعبّر عن نفسه في بيانه التأسيسيّ أنّه «هيئة دولية مستقلّة»، مبديًا إعجابه وامتنانه لأبوظبي، وشاكرًا للنظام على سماحِهِ للمجلس باتخاذه مقره في العاصمة الإماراتية أبوظبي، وكان من اللافت فــي تشكيل مجلــس الحكماء خلوه من أي شخصية خــارج الإطار الصوفي.
أنشأت أبوظبي منذ عدّة سنوات مركز«المسبار» للدراسات، وهو المركز الذي يقوم عليه بعض السعوديين من أنصار الفكر الليبرالي وبدعمٍ ماليٍّ كبير من ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد نفسه وهو المركز الذي يقوم أساسًا على مبدأ محاربة الفكر الوهابي والتشكيك فيه، وإصدار عدة دراسات وكتب عن الصوفية بالخليج، وعن  تاريخها، ودورها في القضاء على التطرف السني.
جميع رموز هذه الشبكات هم من غير الإماراتيين-إلا القليل- ولكلٍّ أجندته السياسية الخاصة التي يعمل لأجل تحقيقها في بلده. ففي 2012 لجأت المؤسسة العسكرية الجزائرية إلى توظيف الزوايا الصوفية في حربها ضد التيارات الإسلامية، كما قام النظام باستحداث-لأول مرة في تاريخ الجزائر- منصب مستشار للرئيس مكلف بالزوايا (الأضرحة).

ولكن هل سيخدم استيراد شبكة التصوف السياسي من مصر واليمن وأمريكا في تحقيق الاستقرار في الإمارات؟
تحدّث عبد الخالق عبد الله عن المخاطر الأمنية لتوظيف الدين في معارك الاستقطاب السياسي، وقال إنّ: هنــاك خشــية مــن أنّ أبوظبــي تضــع ثقلها السياسي فــي غيــر محلِّه، وتستثمر في المكان الخطأ، مؤكــدًا عودة الدولة الأمنية في مصر بقوة؛ مراهنًا على أن أبوظبي استثمرت سياسيًّا في مصر بشكل علني؛ لكن السؤال هل هذا الاستثمار في محله؟ الحقيقة هي أن عبد الخالق، وهو أحد المقربين من الشيخ محمد بـن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة ورئيـس مجلـس الوزراء وحاكم دبي؛ عكس في كتاباته حالة تذمر تنتشر في صفوف المسؤولين الإماراتيين حيال توريط محمد بـن زايـد وأخيه عبد الله الإمارات في مغامرات خارجية غير محمودة العواقب، كدعم حفتر في ليبيا، والحوثيين فــي اليمــن، ورموز نظام بشار في سوريا.
الإمارات دعمت الصوفية في انقلاب تركيا الأخير
دعمت أبوظبي شبكة فتح الله غولن – الحركة الصوفية المعارضة لحكم أردوغان – في انقلابها الفاشل عليه، وورطت نفسها في تأجيج الحرب الباردة مع تركيا عبر دعمه. أكدت ذلك مصادر في وزارة الخارجية التركية تدخُّل الإمارات بالفعل.
و حسب كتاب «شبكة التصوف في أبوظبي وخطرها على أمن المملكة العربية السعودية»، فحركة غولن لم تتخطَّ كونها شبكة غير متماسكة من المؤسسات، التي تتباين في أدائها وتمويلها، ووجهات نظر القائمين عليها.  غولن أو «خميني تركيا» كما يصفه موقع العربية السعوديّ، ترجمت كتبه عن التصوف بشكلٍ خاص إلى أكثر من 30 لغة، وعددها 62، بشؤون إسلامية عدة، هو حنفي صوفي، داعية ومفكر إسلامي، لا يميل إلى تطبيق الشريعة في تركيا، وضد تدخل الدين بالسياسة-أي عكس أردوغان- ويعرف عن محمد فتح الله غولن، أنه «أبو الإسلام الاجتماعي في تركيا».
تمتلك جماعة غولن نحو ألف مدرسة في أكثر من مائة دولة، ولديها مراكز حوارية وبحثية في ألمانيا، وبريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية؛ كما تشرف على عددٍ من القنوات الفضائية، والصحف، والمجلات، ومواقع الإنترنت، وشبكات التواصل الاجتماعي، والأهم من ذلك كله هو أن الشبكة تدار من قبل مجموعة من «الحكماء»، وهو ما اعتبره البعض مصدر إلهام عبد الله بن زايد في مشروع تأسيس مجلس «حكماء المسلمين» في أبوظبي.
ونظرًا لضعف خبرة حكماء «غولن» في المجال السياسي؛ فقد تهاوت «الفكرة» أمام حكومة أردوغان، وأخذت تعاني من مشاكل خطيرة في موطنها، وفي العديد من الدول الغربية التي تتوجس خيفة من مناهجها في التعليم الديني؛ فكان من المثير للدهشة أن تعمد أبوظبي إلى توسيع شبكة تحالفاتها الدينية قبل نضجها، وتورط دول مجلس التعاون في خصومات كانت في غنى عنها.
من هم أهل السنة؟ مؤتمر الشيشان لتصويب «الانحراف الديني» لغرض سياسي
أعلنت دولة الإمارات العربية جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، إلى جانب 83 جماعة إسلامية حول العالم، أبرزها اتحاد علماء المسلمين، وجمعية الإصلاح، ومجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية، وأحزاب الأمة في الخليج. وبعد ما يعتبر فراغًا إسلاميًا مؤسسيًا حضر ممثلو الشبكات الإسلامية الإماراتية الوليدة مؤتمرًا عُقد في عاصمة الشيشان، «غروزني»، بعنوان «أهل السنة والجماعة»، لوضع تعريف من «هم أهل السنة والجماعة» أو لـ«تصويب الانحراف الحاد والخطر» في هذا التعريف، كما قال القائمون على المؤتمر؛ وجاء المؤتمر برعاية الرئيس الشيشاني رمضان قاديروف، وروسيا، وإيران، وبحضور مفتي مصر، وسوريا، ومشايخ الأزهر.
وحَصَرَ المؤتمر أهل السنة والجماعة في «الأشاعرة، والماتريدية في الاعتقاد، وأهل المذاهب الأربعة في الفقه، وأهل التصوف الصافي علمًا وأخلاقًا وتزكيةً»، ليخرج بذلك كل المخالفين من دائرة السنة والجماعة، لكن لماذا بحث المؤتمر في «من هم أهل السنة» اليوم؟
الإجابة سياسية وليست علمية، كون المؤتمر مبنيًا على رؤية محددة للعنف والإرهاب، وهو أنه صادر عن «الوهابية» أو السلفية. ولذلك الحل يكون بإخراجها من أهل السنة، الهدف الذي أدى إلى موجة غضب سعودية حادة تمثلت في انتقادات قاسية وجهها عدد من الإعلاميين والناشطين في الأوساط السعودية للأزهر بشكلٍ خاص، ولمصر بشكلٍ عام، ما دفع شيخ الأزهر للتنصل من المؤتمر وأهدافه بعد ذلك مؤكدًا أنه غير مسؤول عن بيان المؤتمر الختامي الذي استثنى السلفية من قائمة المشمولين بصفة أهل السنة، ورفض اتهامه بإقصاء طائفة دون أخرى، مبررًا ما حدث بأنه لم يكن على علم بالبيان الختامي، وأنه لم يُعرض عليهم قبل إصداره، وأنه مسؤول فقط عن الكلمة التي ألقاها.
جاء المؤتمر بدعم روسيا المناهضة للانتفاضة السورية واليد القوية لنظام بشّار الأسد متبنيًا التحذيرات التي جاءت على لسان لافروف في 2012، من قيام حكم سني في سوريا لو سقط الأسد، لتتوافق مع مسعاها اليوم لإعادة صياغة مفهوم «أهل السنة»، للحفاظ على الأنظمة الحاكمة في مصر وسوريا عبر المشايخ.
كان قد هيمن التيار الصوفي السياسي على المؤتمر ممثلًا في شيخ الأزهر أحمد الطيب، وعلي جمعة، والحبيب الجفري، مخرجين السلفية والوهابية من أهل السنة.


عمون2019-11-18 - ساهم الدكتور الاردني ربيع صبحي العائدي، المتخصص في الفلسفة والعقيدة، في أشغال الملتقى العالمي للتصوف بالمغرب الذي نظمته مؤسسة الملتقى والطريقة القادرية البودشيشية بتعاون مع المركز الاورومتوسطي لدراسة الاسلام اليوم، تحت عنوان "التصوف والتنمية دور البعد الروحي في صناعة الرجال" وذلك من 06 الى 10 تشرين الثاني 2019.
تحدث الدكتور ربيع العائدي في كلمته عن "التصوف والتنمية العالمية: دور البعد الأخلاقي والروحي في حل الأزمات والصراعات ". وأبرز دور الصوفية في نشر ثقافة السلام في العالم كما هو حال منطقة شمال شرق آسيا التي انتشر فيها الإسلام دون إراقة قطرة دم واحدة ، وذلك بجهود الطرق الصوفية التي تركز على احترام الانسان بعيدا عن اي تعصب، فاستطاعوا نشر الاسلام بأخلاقهم.
وأوضح الأستاذ المحاضر أهمية التربية الروحية التي تحقق الإنسان بعبوديته لله تعالى، فيخرج عن أمراض نفسه من الكبر، واحتقار الآخرين، وتؤدي الى قبول المخالف مهما كان شكله أو لونه أو دينه. وتعد حصنا من الانحرافات والتطرف والإرهاب.
بعد ذلك تحدث العائدي عن أهمية الجانب الأخلاقي والروحي في الطرح التنموي، ضاربا المثل بدولتي الروم وفارس اللتان كان لهما القوة العسكرية الرهيبة، ولكن سقطتا سقوطا مروعا لأنهما فشلتا في الجانب الأخلاقي. وأضاف أن ما يميز الإسلام هو جمعه بين القوة المادية والقوة الأخلاقية، فهو دين لا يقتصر على ظاهر الإنسان فقط، فحقيقته سلامة الباطن أولا، وقناعة الباطن لا تأتي عبر الإجبار، لذلك فإن نشر الإسلام لا يأتي عبر السلاح والعنف، أنما وسيلته القناعة والحوار والعقل. وقد خسرت كل المنظمات الإرهابية التي أرادت أن تستعيض بالقتل عن العقل، وبالإجبارعن الحوار.
وبين الأستاذ المحاضر أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قام بثورة أخلاقية متكاملة في مكة، من خلال بث التزكية الروحية التي أخرجت المجتمع المكي من حضيض الأحقاد إلى سمو الأخلاق، ونشر العدل والتسامح، والمساواة.
وفي هذا الإطار أضاف العائدي أن النبي عليه الصلاة والسلام قام بتشريف المرأة التي كانت ممتهنة في الجاهلية، فجاء الإسلام ليعيد الأمور إلى نصابها، وأن المرأة والرجل خلقا من نفس واحدة، وأن علاقتهما تكاملية.
وأبرز الدكتور ربيع العائدي أبعاد هجرة الى الحبشة التي أكدت على المشترك بين البشر رغم الإختلاف في الدين، بل وزيادة على ذلك مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم، ملك الحبشة وأنصفه وقد كان ملكا مسيحيا بقوله لأصحابه : ( إن فيها ملكا عادلا لا يظلم عنده أحد).
وكان هذا أول لقاء يجمع بين المسيحية والإسلام ، فاحتضنت المسيحية الإسلام بعلاقات وطيدة، وقد ذكرت لنا كتب السير أن المسلمين هناك كانوا عنصرا فاعلا لنشر الأمن والسلام في المجتمع.
وفي هذا السياق دعا العائدي الجاليات الإسلامية في الغرب، الى إبراز أخلاق الاسلام الراقية، كالتسامح، ومعاونة الضعيف، والمشاركة في الأعمال التطوعية، مضيفا أن المجاميع الإرهابية تستفيد إلى يومنا هذا من أرضية التخلف والبعد عن القيم الروحية في المجتمعات، لتستقطب شبابنا نحو القتل والتدمير.
وختم الدكتور ربيع العائدي مداخلته بتأكيد حاجة مجتمعاتنا المعاصرة الى التربية الروحية، وشدد على دور الطريقة القادرية البودشيشية التي تقوم بدور نوراني في المغرب ، وهي بعملها تخرج التصوف من دوره التقليدي، وتقييده في الزوايا ، ليصير ممارسة حياتية بين جميع الناس، من خلال نشر الطمأنينة في المجتمعات كلهاّ. وصلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه.


 " الاسلام الاخر.. الصوفية والهارموني العالمي"
ضرورة ان تحتل الصوفية موقعا اساسيا في أي استراتيجية امريكية تجاه العالم الاسلامي

يعد كتاب " الاسلام الاخر.. الصوفية والهارموني العالمي" من تاليف ستيفن شوارتز، من اهم الكتب الامريكية التي ناقشت مسألة الصوفية والموقف الامريكي منها.
افكار هذا الكاتب تستحق التوقف عندها، فقد لعبت دورا كبيرا في التاثير على التفكير الأمريكي الرسمي فيما يتعلق بالصوفية.
وقبل ان يصدر كتابه هذا، كانت له دراسات وتحليلات كثيرة تتناول الصوفية ودورها السياسي في الدول الاسلامية والموقف الامريكي الرسمي منها كما يراه.وهناك تحليل موسع نشره في عام 2005 بهذا الشأن والتصور الذي قدمه للعلاقة بين الصوفية وبين التقدم السياسي المحتمل في الدول الاسلامية. وقد طرح ثلاثة نماذج لهذه العلاقة على النحو التالي:
النموذج الأول : هو نموذج الدول التي تتعرض فيها الصوفية للقمع والملاحقات. وفي هذا النموذج، كما يقول، تصبح الصوفية قناة للمقاومة والمعارضة السياسية للنظام.
والنموذج الثاني : نموذج الدول التي تعتبر فيها الصوفية هي الشكل السائد للإسلام. ومثال ذلك كما يقول دول غرب افريقيا والمغرب ودول البلقان وتركيا وآسيا الوسطى. وفي هذه الدول، تلعب الصوفية دورا اساسيا في التأثير على الثقافات المحلية وعلى تشجيع المواقف العلمانية والتعايش مع غيرالمسلمين. ويرى ان هذه الدول هي اكثر الدول الاسلامية المرشحة للتطور الديمقراطي في العالم الاسلامي. والصوفية في هذا النموذج تلعب دورا ايجابيا في تعزيز القيم المدنية الضرورية لإشاعة الديمقراطية.
والنموذج الثالث : نموذج الدول التي تتمتع فيها الصوفية بنفوذ وحضور، ولكنها تفضل الانزواء وعدم البروز تجنبا للصراع مع نظم الحكم الديكتاتورية. وفي هذه الحالات، لا احد يستطيع ان يجزم بالضبط أي دور يمكن ان تلعبه الصوفية اذا بدات الأوضاع تتغير في هذه الدول.
الكاتب يعتبر ان للصوفية دورا سياسيا كبيرا جدا في العالم الاسلامي، ومن ثم دعا الى
ضرورة ان تحتل موقعا اساسيا في أي استراتيجية امريكية تجاه العالم الاسلامي.

بعد ذلك اصدر ستيفن شوارتز كتابه الشهير " الإسلام الآخر" الذي ناقش فيه القضية بتوسع اكبر. ولا يتسع المجال لعرض كل الافكار التي يتضمنها كتاب ضخم مثل هذا. لكن استطيع تلخيص اهم هذه الافكار من الزوايا التي نناقشها فيما يلي :
اولا : يعبتر الكاتب ان الصوفية هي " اوضح خيار للمسلمين للمصالحة بين العالم اليهودي المسيحي، والعالم الاسلامي. ويعتبر في هذا السياق ان الصوفية هي السبيل لتحقيق مقولة ان " الاسلام سوف يكون دين سلام".
ثانيا : يعتبر ان الصوفية تمثل " البديل الثقافي والاجتماعي والدين الاساسي والاكبر، للأشكال الأيديولوجية للإسلام المهميمنة حاليا في العالم الاسلامي". فالصوفية في رايه " يمكن ان تقدم نموذجا لمجتمع يلعب فيه الدين دورا كبيرا، ولكنه دور عادي طبيعي، مثلما الحال في المكسيك وبولندا مثلا".
ثاثا : يعتبر المؤلف ان الصوفية يمكن تقدم مساعدة عظيمة للإسلام، وللعالم كله، وذلك عبر مواقفهم من الاستقلال، والتعددية، واحترام الأديان والعقائد الاخرى. وهو يعتبر هنا ان الصوفية مثلا من اشد المعارضين للجهادية السنية.ويرى ان الصوفية قد لا يقودون الطريق الى الهارموني العالمي، لكنهم بالتأكيد يمثلون " الاسلام الذي يمكن تتتعامل معه امريكا والغرب".
هذه هي، باختصار شديد طبعا اهم الافكار التي يطرحها الكتاب.
وبناء على هذه الافكار، فان المؤلف يقدم نصائحه للحكومة الامريكية على النحو التالي:
يقول : " من الواضح ان على الأمريكيين ان يتعلموا المزيد عن الصوفية، وان يتعاملوا مع شيوخها ومريديها، وان يتعرفوا على ميولها الاساسية. وليس هذا بالأمر يجب على اعضاء السلك الدبلوماسي الأمريكي في المدن الاسلامية، من بريشتينا في كوسوفو، الى كشغار في غرب الصين، ومن فاس في المغرب، الى جاكرتا في اندونيسيا، ان يضعوا المتصوفة على قائمة زياراتهم الدورية التي يقومون بها. ويجب ان ينتهز الطلاب الامريكيون ورجال الاعمال وعمال الاغاثة والسائحون أي فرصة للتعرف على المتصوفة. والأكثر من اهمية من كل هذا ان أي شخص في داخل الادارة الامريكية او خارجها يكون في موقع يستطيع فيه التاثير على النقاشات الجارية حول صياغة السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط يجب ان يتعلم الاستفادة من التراث والتقاليد الصوفية للتسامح الاسلامي".                                                                                                                                                                                            شبكة البصرة


لا مكان للإسلام " الأصولي السلفي " أياً كان اسمه في العالم الجديد
تفكيك السلفية من الداخل

عفوا ممنوع دخول السفية والسلفيين ......هذا عنوان لافتة افتراضية تم غرسها على أعتاب القرن الجديد أو الألفية الثالثة أو الشرق الأوسط الجديد، أو غير ذلك من المسميات التي تختلف في تفاصيلها، وتتفق على شيء واحد وهو: لا مكان للإسلام الأصولي السلفي في العالم الجديد أياً كان اسمه.
ومحاكاةً للنمط الأمريكي في طرح الأسئلة ذات الخيارات المتعددة،
قام أحد مراكز البحوث بإعداد دراسة مستقبلية مفصـلة تجـيب عـن سـؤال: كيـف سيـكون شكـل العالم بعد 15 عاماً من الآن؛ وتحديداً عام 2020م؟ وشارك في إعداد خيارات الإجابة عدد من الخبراء والباحثين المتخصصين، وتبنى الدراسة المجلس القومي الأمريكي للاستخبارات (الشرق الأوسط، 2/11/2005م) وكان هناك أربعة خيارات أطلقوا عليها اسم «سيناريوهات المستقبل»:
(1) إمبراطورية إسلامية من المغرب إلى إندونيسيا.

(2) عالم من الفوضى والإرهاب.
(3) عالم تسوده العولمة بدون سيطرة أمريكية.
(4) عالم تسوده القيم الأمريكية وتحكمه واشنطن.
وقد تلقف الرئيس الأمريكي على الفور هذا المضمون وحذر في إحدى خطبه الأسبوعية من الإمبراطورية الإسلامية القادمة.
هذا الخوف من الإسلام ـ بشقيه الحقيقي والمفتعل ـ يحتاج إلى سؤال آخر على النمط الأمريكي أيضاً، وهو: تتعدد المناهج والتيارات المطالبة بعودة الإسلام؛ فأيها تخشى أمريكا تحديداً؟:
(1) التيار الإسلامي السياسي.

(2) التيارات السلفية.
(3) الطرق الصوفية.
(4) المؤسسات الدينية الرسمية.
وقد قدمت مراكز الأبحاث الأمريكية إجابة واضحة عن هذا التساؤل، باختيارها للتيارات السلفية مصدراً عاماً للقلق والتوتر.
وهنا نأتي إلى السؤال الثالث وهو: ما هي
أفضل الطرق للتعامل مع الخطر الذي تمثله السلفية؟: (1) استبدالها بمناهج وأفكار أخرى. (2) الإقصاء. (3) الاحتواء؟
ونحاول في هذه الورقات أن نقدم الخيار الأكثر ترجيحاً للإجابة عن السؤال الأخير.

1 استبدال السلفية:
يقوم مفـهوم الاستـبدال علـى قـيام جهـات الضـغط الغربية ـ بطرق غير مباشرة غالباً ـ بتحفيز وتشجيع تيارات ومناهج أخرى لكي تقوم كبديل للمنهج السلفي في الدول الإسلامية. وترتكز فكرة الاستبدال على وجود رغبة عامة وعارمة لدى الجماهير في التدين. وانبعاث هذه الفكرة ـ التبديل بين أنماط التدين ـ في العقلية الغربية وتناميها لدرجة القناعة يدل على تطور خطير في نظرتهم وتفسيرهم للسلوك الديني للمسلمين، وقد كانت الفكرة القديمة تنحصر في تجفيف منابع التدين واستبدال الدين بأفكار علمانية براقة، ولكن مع فشل هذه الفكرة، بدأ الكثيرون ينتقلون إلى مرحلة تالية، وهي: فلندع المسلمين يتدينون كما يريدون، لكن فلنقدم لهم نحن (التوليفة) المناسبة للتدين.
وتكمن خطورة السلفيين بالنسبة لخصومهم في أنهم يقودون الناس في قطار سريع يصلهم مباشرة بين الواقع ومصادر التشريع، أما غيرهم من التيارات فيأخذون الناس في جولة سياحية تطول وتقصر بحسب المنهج، وأحياناً تتحول الرحلة بمجردها إلى هدف منشود.
والعناصر الرئيسة المتضمنة لـ (توليفة) التدين الأمريكية:
1 ـ رموز ودعاة مستقلون يقدمون نمطاً متطرفاً في تسامحه واعتداله ليبرز النمط السلفي للتدين على أنه متطرف في فهمه وتمسكه بتعاليم الإسلام.
2 ـ غطاء وحاجز سياسي توفره التيارات السياسية التي تنظر للتيارات السلفية على أنها معوق لتقدمها السياسي، كما أنها على استعداد لتقديم تنازلات دينية في سبيل تحقيق مكاسب سياسية.

3 ـ الربط الوثيق بين السلفية العلمية والدعوية وبين السلفية الجهادية، بحيث يصبح الجميع منهجاً واحداً متعدد المراحل أو المستويات.
4 ـ إفساح المجال في عدد من البلدان الإسلامية لدعاة التصـوف وخـاصة الذين طـوروا خطـابهم في مرحـلة ما بعد 11 سبتمبر، والذي يقفزون فيه على كل ما يثير الغرب في الإسلام، ويقدمون صياغة جديدة قابلة للتسويق في الثقافة الغربية.
ونقدم تفصيلاً أكثر لعنصري: دعاة الاعتدال، والمتصوفة الجدد.
العنصر الأول: دعاة الاعتدال:

وقد بدأ نجمهم في البزوغ في السنوات الأخيرة وخاصة بعد 11 سبتمبر، وأهم صفتين تمثلان جواز المرور لهذه الفئة من الدعاة أنهم يتجاوزون نقاط الاختلاف الساخنة مع الغرب، ويقفزون على قضايا الولاء والبراء والقضايا العقدية إجمالاً، كما أنهم لا يرتبطون غالباً بأي انتماءات لجماعات إسلامية عليها علامات استفهام غربية
.
وفي الحقيقة فإن هذه الفئة من الدعاة رغم إيجابيات تحققت على أيديهم بإذن الله، فإنهم يلعبون دوراً خطيراً في وقف التوجه الشعبي نحو الإسلام الحقيقي بشموليته لجميع جوانب الحياة؛ فهم يمثلون مكابح للتدين تقف بالناس عند مرحلة معينة متوسطة بين الانحراف عن الدين وبين الإسلام كما يقدمه المنهج السلفي، ليقولوا لهم: نهنئكم بسلامة الوصول؛ لقد أصبحتم متدينين.
ولا يُخفي عدد من المفكرين والكتاب الغربيين أن هذا بالفعل هو مفهومهم عن أي إصلاح أو نهضة إسلامية. يقول (روبرت سبنسر) مدير موقع مراقبة الجهاد (jihad watch): يجب على النهضة الإسلامية أو الإصلاح ـ أيهما شئت ـ أن تكون إلغاء واضحاً للحرفية القرآنية، وإن لم تكن كذلك؛ فكيف ستُمنَع هذه الحرفية من الظهور مجدداً؟».
ولكن المؤسـف أن التـنازلات التـي يقدمها دعاة الاعتدال قد لا تلقى ترحيباً لدى الطامعين في المزيد، وفي مقدمة هؤلاء الحاقد الأكبر على الإسلام (دانيال بايبس) صاحب الحظوة في البيت الأبيض الذي كتب مقالة بعنوان «كيف نحدد المسلمين المعتدلين؟» نشرتها صحيفة (نيويورك صن)، ويقول فيها: «هـناك المزيـد مـن المعتـدلين المزيـفين الذيـن يصـعب الكشف عـن تطـرفهم، حتـى وإن كان المراقب هو مثلي ويكرس الكثير من الوقت والانتباه إلى هذه القضية». ونحن لم نسمع من قبل عن معتدلين يلبسون «طاقية» الإخفاء، وخاصة أن المسلمين السنة لا يعتمدون «التقية» في دينهم. ويقدم «بايبس» توضيحاً أكثر لمراده: «الإسلامويون ـ يعني المتطرفين ـ يعون الحاجة إلى المسـلمين المعـتدلين وهـم يتـعلمون كيـف يتظاهرون بالاعتدال، ولا شك أن هذا التمويه سيتحسن مع الوقت».

العنصر الثاني: المتصوفة الجدد:
ونحتاج إلى بعض التفصيل لهذا العنصر نظراً لأهميته وخطورته على الدين الحق، وهناك دلائل كثيرة تشير إلى أن السياسة الأمريكية باتت تنظر إلى الصوفية «المعدلة» على أنها يمكن أن تمثل بديلاً مناسباً للتدين لدى عامة المسلمين، ونذكر فيما يلي بعض هذه الدلائل، ثم نقدم نموذجين للمتصوفة الجدد:
ـ في عام 2003م عقد مركز نيكسون للدراسات في واشنطن مؤتمراً عنوانه «فهم الصوفية والدور الذي ستلعبه في السياسة الأمريكية» وكان من أبرز الحضور الدكتور برنارد لويس وهو من أبرز الناقمين على الإسلام، والدكتور كوركوت أوزال شقيق الرئيس التركي الأسبق تورجوت أوزال، ومحمد هشام قباني رئيس المجلس الإسلامي الأمريكي.

ـ ووزع في المؤتمر دراسة بيانية توضح الجماعات والمذاهب الإسلامية والمنتمين إليها، وجاء فيها أن مجموعة السلفية هم الذين ينتمون إلى مدرسة ابن تيمية، وأطلقوا عليها «مجموعة الإسلام السياسي» ووضعوها داخل دائرة حمراء، واعتبروا من بينها: الوهابية ـ الجماعات الفلسطينية الإسلامية ـ الجماعات الإسلامية السلفية ـ حزب التحرير ـ جماعة التبليغ.
ـ يعتبر المجلس الإسلامي الأمريكي الصوفي الذي أسسه هشام قباني مصدراً مهماً للمعلومات لدى الإدارة الأمريكية عن الإسلام والمسلمين، وكان بول وولفويتز مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق يعقد لقاءات دورية مع أعضاء المجلس للتشاور معهم حول قضايا الإرهاب «الإسلامي».
ـ بعد فوز حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوجان، بدأ مسؤولون في السفارة الأمريكية في تركيا بزيارة الجماعات الإسلامية التركية ودراستها عن قرب، والاطلاع على حجم شعبيتها وتأثيرها، والتباحث مع قادتها حول رغبة الأمريكيين في استخدامهم في نشر الإسلام المعتدل خارج تركيا ضمن إطار الشرق الأوسط الكبير، وفي المقابل كانت وعود بدعم مالي وسياسي ومنح دراسية لأتباعهم في أمريكا. (راجع موقع الصوفية على شبكة الإنترنت).
ويمكن الإشارة في هذا الصدد إلى نموذجين يمثلان التيار الصوفي الجديد: أولهما: الداعية علي الجفري، والثاني: الدكتور محمد هشام قباني المقيم في الولايات المتحدة.
فاـلأول ـ الجـفري ـ بـرز بقوة عن طريق مواعظه للنخبة الفـنية والطبـقة الغنيـة في مصـر، ثـم عبر الفضائيات؛ وذلك بعد 11 سبتمبر، وبدا أن الطريق أمامه مفروش بالورود؛ ففي خلال وقت قصير زار الولايات المتحدة وطاف في تسع ولايات، وألقى دروساً ومحاضرات بعضها في جامعات أمريكية، في الوقت الذي مُنع فيه حفيد الشيخ حسن البنا الدكتور طارق رمضان من دخول الولايات المتحدة، وتكرر ذلك مع الداعية البريطاني الجنسية والمولد يوسف إسلام، كما زار الجفري بريطانيا وأيرلندا وهولندا وبلجيكا، بالإضافة إلى إندونيسيا وسريلانكا وكينيا وتنزانيا ولم يفوت جزر القمر.. (راجع مقالة أنور قاسم الخضري رئيس تحرير صحيفة الرشد اليمنية، موقع صيد الفوائد).
والنموذج الثاني «هشام قباني» ـ من أصل لبناني ـ الذي أسس ما يسمى المجلس الإسلامي الأعلى، وهو منظمة صوفية في الولايات المتحدة، ويحظى الرجل بدعم كبير من الإدارة الأمريكية، ودُعي إلى البيت الأبيض والخارجية، وألقى محاضرات على مسؤولين في واشنطن إحداها كانت بعنوان «التطرف الإسلامي وخطورته على الأمن القومي الأمريكي».

ويبدي الدكتور هشام قباني عداء خاصاً للسلفية ممثلة في الدعوة الوهابية، ويُعتبر أحد مصادر المعلومات والتحريض ضدها في أمريكا، وهو يدعي أن 80 % من المساجد في أمريكا يسيطر عليها المتطرفون الوهابيون، ويتجول قباني في أنحاء العالم بحرية، وهو يقول: «في رأيي المتواضع أن الصوت المهيمن والمسيطر هو صوت الوهابية؛ فهم يسيطرون على النشرات والكتب والأموال، فكل شيء في أيديهم» وهو يعرض الصوفية كبديل واضح للوهابية فيقول مخاطباً من يعنيه الأمر: «علِّموا الطلاب الصوفية، يجب أن يتعلم الطلاب كيف يصبحون محبين للسلام، وكيف يصبحون جزءاً من المجتمع الكبير؛ فالوهابية تحرض الطلاب على ألا يكونوا جزءاً من المجتمع الكافر، ولكن ينبغي الاندماج والتكامل مع النظام الذي يعيش فيه المرء، أما الدين فمسألة بين المرء وبين الرب، هكذا يقول الإسلام» (نقلاً عن صحيفة صندى استريت تايمز، موقع إسلام ديلي).

وقد زار قباني ضمن الدول الإسلامية أوزبكستان ثلاث مرات، وكان في كل مرة يكيل المديح والثناء على رئيسها كريموف الطاغية الذي ألقى بعشرات الآلاف من الإسلاميين في السجون، وأغلق المدارس الدينية وحارب الحجاب وأغلق عدداً كبيراً من المساجد، وفي زيارته الأخيرة اصطحب وفداً تعداده 120 شخصاً طافوا أنحاء أوزبكستان يشوهون الإسلام ويلقون في أذهان الناس أوهام الصوفية المعتدلة!!
والحال هكذا؛ فليس غريباً أن تنشر مجلة يو إس نيوز الأمريكية أن واشنطن تسعى لتشجيع ودعم الحركات الصوفية كإحدى وسائل التصدي للجماعات الإسلامية، ويشمل ذلك تشجيع إعادة بناء الأضرحة وترجمة المخطوطات الصوفية القديمة، ويعتقد استراتيجيون أمريكيون أن أتباع الصوفية ربما كانوا من بين أفضل الأسلحة الدولية ضد الإسلاميين «المتشددين»!
وقد استرعى انتباه متخصصين أمريكيين الصراع بين الحركات الإسلامية السلفية وبين الطرق الصوفية، ولذلك قررت الإدارة دعم الصوفية ولكن بصورة غير مباشرة، وذكرت المجلة الأمريكية أنه في إحدى الدول العربية في شمال إفريقيا دعا قادتها في هدوء زعماء الصوفية المحليين، وقدموا لهم ملايين الدولارات كمعونة لاستخدامها كحصن ضد الأصولية المتشددة.
كما أوصت لجنة في الكونجرس الأمريكي مختصة بالحريات الدينـية بتشـجيع الحـركات الصـوفيـة فـي العالم الإسلامي، وفي كتاب أصدرته الباحثة شيريل بينارد ـ وهي زوجة سفير أمريكا في العراق زلماي خليل زاده ـ بعنوان (العالم الإسلامي بعد 11 / 9) تناولت الحركات والمذاهب الدينية القادرة على التغيير في العالم الإسلامي، وكتبت عند كلامها عن الصوفية أنهم: «يشكلون غالبية المسلمين اليوم وهم محافظون على معتقداتهم الإسلامية وتقاليدهم المحلية، غير متشددين، يعظمون قبور القديسين ويؤدون عندها الصلوات، ومجموعة الاعتقادات هذه أزالت تماما التعصب والشدة الوهابية وأصبح الكثير من التقليديين يشابهون الصوفية في السمات والاعتقادات، ولا يرون تضارباً بين معتقداتهم الدينية وولائهم لدولهم العلمانية وقوانينها» وقالت أيضا: «الوهابية والسلفية هم أشد أعداء الصوفية والتقليدية في العالم الإسلامي، ونتيجة لهذا العداء فالصوفية والتقليدية هم حلفاء طبيعيون للغرب في حربهم ضد الراديكالية». (راجع صحيفة دنيا الوطن على الإنترنت 17/11/2005م).
ولـكن في المجـمل: فإن مصطلح «الاستبدال» مع كل ما سبق لا يقدم وصفاً دقيقاً للحملة الغربية على التيارات السلفية؛ فالأمر تجاوز مرحلة الاستبدال بكثير، كما أن بعض الدول الإسلامية التي توفرت لديها بدائل السلفية لا تزال ـ من وجهة نظر غربية ـ ضمن دائرة الخطر السلفي، ويمكن تفسير ذلك من خلال النقاط التالية:
أولاً: السلفيون لا ينبع خطرهم من الكثرة العددية كما هو الحال بالنسبة للتيارات الأخرى، بل ينبع خطرهم في الأساس من الفكرة التي يحملونها وقابليتها للانتشار بسهولة، ونحن نضيف إلى ذلك تفسيراً آخر إسلامياً، وهو أن نمط الالتزام السلفي هو النمط الأكثر توافقاً مع الفطرة، بمعنى أنه لو تُرك الناس لحالهم لرجعوا إلى الإسلام وطبقوا أحكامه كما هي مبينة في الكتاب والسنة، ودون مؤثرات خارجية سوف يقودهم ذلك بيسر إلى المنهج السلفي.

ثانياً: يمكن التمثيل على تباين التيار السلفي مع التيارات الأخرى من حيث ارتباط الكثرة العددية بقوة التأثير، بالوضع في مصر؛ فمن حيث العدد والانتشار، تأتي الطرق الصوفية في المقدمة حيث يُعد أنصارها بالملايين، ثم تأتي جماعة الإخوان المسلمين، ثم التيارات السلفية آخراً، ورغم ذلك فإن المفاهيم السلفية منتشرة في مصر ولها تأثيرها، ويستدل على ذلك بحجم ونوعية الكتاب الإسلامي المتداول والمرتبط بالسلفية مقارنة بمثيله لدى التيارات الأخرى.
ثالثاً: مشكلة السلفية أو الوهابية مع العالم الغربي أنهما يطالبان بالعودة إلى منابع الإسلام الصافية ـ الكتاب والسنة ـ وتحكيمهما في كل صغيرة وكبيرة بصورة مباشرة، ويمتلك الغربيون قناعة قديمة تمتد لمئات السنين بأن تلك المنابع الصافية هي مصدر بلائهم، وأن أي جماعة أو تيار يبدو حريصاً على التمسك بها لا مفر من مواجهته، وهذه هي جريرة السلفية أو الوهابية. «إن المتعصبين الوهابيين يقولون إنهم سيعيدون الإسلام النقي، وأقول: إن هذا يعني محو مئات السنين من الشعر والأدب والعمارة والفن والموسيقى» [الكاتب الأمريكي المتخصص في الشؤون الإسلامية ديفيد شوارتز، صحيفة ويكلي ستاندارد]، ويقول روبرت سبنسر: «كون الإصلاح الوهابي كان عنيفاً وقاسياً فهو انعكاس للنصوص الأساسية لدينه الذي نذر له نفسه وأتباعه في تعصب لا يرحم» [موقع إسلام ديلي].

2 احتواء السلفية:
هناك فكرة دقيقة تحتاج إلى تأمل، وهي: وجود فرق بين السلفية والسلفيين، وهذا يعني أنه عندما نتحدث عن احتواء السلفية كفكر فهذا يختلف عن احتواء السلفيين كحاملين لهذا الفـكر، وإذا كـان احتواء الفكر أهم وأخطر من احتـواء حامليه ـ من وجهة نظر الخصوم ـ إلا أنه لن يمكن احتواء الفكر إلا بعد احتواء حامليه، أو على الأقل احتواء عدد مؤثر منهم، وهذا ما يحدث الآن في عدة بلدان إسلامية، من جهود حثيثة تبذل لاحتواء أكبر عدد ممكن من رموز السلفيين وأتباعهم، وبات من الأمور المعتادة أن نجد جماعات ورموزاً سلفية لهم مذهبان: قديم وجديد. ومن الأمور التي ينبغي الإشارة إليها هنا، لارتباطها بهذه الجزئية، أنه عند تأمُّل تاريخ الجماعات الإسلامية نجد هناك منعطفين خطيرين تواجههما الجماعات في بداية نشأتها ثم عند تراجعها ـ كما هو الحال الآن ـ.
في المنعطف الأول: عادةً ما تكون الانشقاقات أو المراجعات في اتجاه مزيد من التمسك بالجذور والأصول، وللدرجة التي تصل أحياناً إلى التطرف والتكفير، ولكن بعد عقود وعندما تمر الجماعات بمراحل من الضغوط والمواجهات والمحن، عادة ما تكون الانشقاقات أو التراجعات في اتجاه مزيد من التخفف أو التخلص من عبء بعض الثوابت، وأقرب مثال على ذلك (جماعة الإخوان المسلمين) ففي مصر، في مرحلة الستينيات كانت أبرز الانشقاقات في اتجاه التكفير، وتمثلت في (جماعة التكفير والهجرة) التي انشق مؤسسها عن فكر الإخوان، ولكن في السنوات الأخيرة كانت أبرز الانشقاقات متمثلة في (حزب الوسط) تحت التأسيس، والذي يخطو بقوة في اتجاه التوافق مع النظام وتيارات المجتمع العلمانية أو غير المسلمة.
هذه الحقيقة التاريخية تعطينا نتائج هامة، لعل من أبرزها: أن أهم آلية لاحتواء السلفيين ـ ومن ثم السلفية ـ في الوقت الحالي هي في ممارسة مزيد من الضغوط والحصار عليهم، وأخطر وسائل الضغط ـ وعلى غير ما يتوقع الكثيرون ـ هو أن يُفتح المجال أكثر للرموز السلفية كي يخرجوا من ميدانهم الرئيس، ويبرزوا للعلن وللجماهير من خلال الإعلام وفي ميادين لا يملكون أدواتها؛ حيث يواجهون عالماً تغيرت مفاهيمه وثوابته وأصبحت له قواعده الخاصة، وعندها سيجد السلفيون المطروحون للعلن أنه لا بد من تقديم جوازات المرور المتمثلة في التخلص من عبء بعض الثوابت، ولا بأس من طمأنة الغيورين ودغدغة مشاعرهم بأنه لا يوجد تغير أو تراجع، ولكن كل ما في الأمر أنه لا بد من التعامل مع الإعلام بقدر من المداراة والمواربة.
ولكن على الجانب الآخر فإن تراجعات السلفيين تمثل لخصومهم بيضة القبَّان التي لا تُترك؛ فسرعان ما يضعون أيديهم في الشق المتسع في قناعات الرموز المتراجعة ليزيدوه اتساعاً وتراجعاً، وليتراكم كل ذلك في خانة المنهج السلفي، لتصبح مهمة الدعوة السلفية، كما يُبرزها هؤلاء، ليست في ضبط مؤشر الانحرافات في المجتمع لكي يقترب أكثر من الإسلام، ولكن في ضبط مؤشر الالتزام لكي يقترب أكثر من المجتمع تحت شعار تصحيح المفاهيم.
وهناك آلية أخرى لاحتواء الفكر السلفي، وهي ضغط الاعتقال، وقديماً كانت السجون تعتبر أحد محفزات الغلو والتكفير كما حدث في مرحلة الستينيات في مصر، ولكن في السنوات الأخيرة أصبحت السجون عاملاً حافزاً للتراجعات والمراجعات كما حدث مع الجماعة الإسلامية في مصر أيضاً.
والمشكلة الأساس في قضية الاحتواء أن الرمز السلفي الذي يتـم احتـواؤه ومن ثـم تراجـعه عن مقتـضيات السـلفية، لا يقر بتراجعه أو تنازله، بل يعتبر ذلك تجديداً وتطويراً يُنسب للمنهج السلفي، وذلك هو بيت القصيد بالنسبة لخصوم السلفية؛ لأنه لو أعلن الرمز المتراجع عن تغيير انتماءاته لما كان لتراجعه أي فائدة؛ فالهدف المنشود هو تغيير معالم المنهج السلفي بأيدي أبنائه أنفسهم، يعني: تفكيك السلفية من الداخل.
ومن هنا تنبع أهمية التنقية المستمرة للمنهج السلفي من العلائق التي تنسب إليه مع تكاثر الضغوط وتتابع المحن، وأيضاً تربية السلفيين والجماهير على الارتباط بالمنهج والحق والثوابت بغض النظر عمن يتبعها أو يدعو إليها، وكفانا تمجيداً للشخوص على حساب الأفكار؛ فنحن في عصر أصبح فيه الثبات عملة نادرة، وهذا ما لفت إليه أحد علماء السلف عندما جاءه رجل متحمس فقال له: أتناظرني؟ فرد عليه قائلاً: فإن غلبتني؟ قال الرجل: تتبعني.. قال العالم: فإن جاء ثالث فغلبنا؟ قال الرجل: نتبعه.. فقال العالم: إذن يصبح ديننا التنقل!
وحتى لا تصبح السلفية مرادفاً للتنقل كما يريدها خصومها، ينبـغي أن نعيد التأمل مرات ومرات في حديث النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ الذي يحفظه كل السلفيين: «تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله، وسنتي، ولن يتفرقا حتى يَرِدا عليَّ الحوض» (رواه أبو هريرة رضي الله عنه، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم 2937).
وكما نرى في الواقع فإن هناك طريقتين للتمسك بالكتاب والسنة: إحداهما: بحملهما على الأكتاف، حيث يصبحان ثقلاً وعبئاً على حاملهما، ومثل ذلك يشغله الشعور بالعبء عن تلمس النصح والتوجيه. والطريقة الأخرى للتمسك بالكتاب والسنة في دفعهما للأمام من أجل الهداية والإرشاد، وفارق كبير بين من يتخذ القرار أو الحكم ثم يبحث عما يؤيده أو يلمح إليه من آية أو حديث، ومن يبحث فيهما أولاً ليتخذ قراره وحكمه وفق ما ترشد إليه الآيات والأحاديث.
3 إقصاء السلفية:
في أوقات سابقة في بعض الدول الإسلامية كان تصريح أحدهم: أنا سلفي.. يعد بمثابة إذن مرور لممارسة كثير من الأنشطة والتحرك الدعوي بحرية ويسر، ولكن الآن أصبح الوضع مختلفاً، وأصبحت السلفية في قفص الاتهام في بلدان كثيرة، وبات السلفيون تحت المجهر؛ فما الذي تغير؟ إنه ببساطة: الإقصاء.
والمنطلَق الأول لتبرير وتسريع إقصاء السلفية هو الربط التعسفي بين السلفية العلمية والدعوية وبين السلفية الجهادية، ويمارس الكُتَّاب الغربيون الخلط بين التيارات الإسلامية المختلفة، والخلط بين مبادئها ومفاهيمها بعلم أو بجهل أحياناً. يقول أحد أعضاء الكونجرس الأمريكي: «عقيدة الوهابيين تنص على قتل كل من هو غير وهابي» وكتبت الصحفية الأمريكية (ســوزان سمـيث) في الواشـنطن بوسـت: «الأشخاص الذين لا يعتنقون الوهابية يعتبرون كفاراً» (راجع موقع إسلام ديلي).

استراتيجية متعددة المراحل: استبدال ـ احتواء ـ إقصاء
السؤال المطروح هنا هو كيفية مواجهة التيارات السلفية ؟ الإجابة  تتضمن الخيارات الثلاثة وليس خياراً واحداً. ولا ريب في أن هذا التنوع في مواجهة السلفية يبدو متناسباً أكثر مع كون التيارات والفكر السلفي يتفاوت حجم ومستوى انتشاره بين البلدان الإسلامية، ومن ثَم لا بد أن تختلف طرق مواجهته من المنظور الغربي؛ فبعض الدول حققت إنجازات مسبقة وتجاوزت مرحلة الاستبدال بالفعل، وهي الآن ما بين الاحتواء والإقصاء مثل مصر، وبعض الدول تجاوزت المراحل الثلاث مثل تونس وليبيا، ودول أخرى لا تزال بين الاستبدال والاحتواء. هذا التحليل يفرز لنا نتيجة بالغة الأهمية، وهي أن سياسة الاحتواء تمثل عاملاً مشتركاً حالياً في عدد كبير من الدـول الإسـلامية وهو ما يستدعي متابعتها


مؤسسة "طابة" الصوفية ومقرها أبو ظبي، ومؤسسها رجل الدين الصوفي اليمني الحبيب علي الجفري نظمت  مؤتمر "من هم أهل السنة والجماعة"
المؤسسة الصوفية  تسعى إلى تقديم مقترحات وتوصيات لقادة الرأي

احتضنت غروزني عاصمة الشيشان مؤتمرا للحركات والتوجهات الإسلامية التي تدخل في نطاق السنة وأهل الجماعة تحت عنوان "من هم اهل السنة والجماعة"، شارك فيه علماء من مختلف الدول الإسلامية والمقيمين في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.وانتهى المؤتمر الى اتهام السلفية والوهابية بتشويه صورة الإسلام واخراجها عن نطاق أهل السنة وطالب بمحاربة هذه الانحرافات التي تلحق بالديانة الإسلامية.
وحدد المؤتمر أهل السنة والجماعة في "الأشاعرة والماتريدية في الاعتقاد، وأهل المذاهب الأربعة الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في الفقه، وأهل التصوف الصافي علماً وأخلاقاً وتزكيةً على طريقة سيد الطائفة الإمام الجنيد ومن سار على نهجه من أئمة الهدى".

اعلنت مؤسسة "طابة" الصوفية ومقرها أبو ظبي، ومؤسسها رجل الدين الصوفي اليمني الحبيب علي الجفري ، أنها هي التي نظمت مؤتمر "من هم أهل السنة والجماعة" . وتعرف المؤسسة الصوفية نفسها بأنها "مؤسسة غير ربحية تسعى إلى تقديم مقترحا وتوصيات لقادة الرأي لاتخاذ نهج حكيم نافع للمجتمع"، على حد قولها.
وقالت المؤسسة في بيان لها على موقعها الالكتروني، إنها تشرّفت بتعاونها مع صندوق الحاج أحمد قديروف الخيري، ومؤسسة دعم الثقافة الإسلامية والعلم والتعليم، في تنظيم انعقاد المؤتمر العالمي لعلماء المسلمين تحت عنوان "من هم أهل السنة والجماعة؟". وبحسب البيان، فإن انعقاد المؤتمر يأتي في وقت تشتد فيه فتن كثيرة تعصف بالأمّة وفي ظل محاولات اختطاف لقب "أهل السنة والجماعة"، من طوائف من خوارج العصر والمارقين والعابثين بالشريعة المطهّرة الذين تُسْتَغل ممارساتهم الخاطئة لتشويه صورة الدين الإسلامي. وأضافت أن المؤتمر عقد "بحضور فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، وجمع من المفتين، وأكثر من مئتي عالم من علماء المسلمين من أنحاء العالم، تحت رعاية كريمة من فخامة الرئيس الشيشاني رمضان أحمد قديروف حفظه الله".ومن توصيات المؤتمر، رفع مستوى التعاون بين الأزهر ومؤسسات دينية أخرى مع المؤسسات الدينية والعلمية في روسيا الاتحادية، إلى جانب إطلاق فضائية باللغة الروسية عن الإسلام .

وشن الدعاة والعلماء السعوديون هجوما على "مؤتمر أهل السنة" المنعقد في الشيشان بمشاركة مصرية من الأزهر، بعدما استثنى الأخير "سلفية السعودية" من تعريف "أهل السنة والجماعة". كما حظي المؤتمر بانتقاد واسع النطاق من علماء بارزين في العالم الإسلامي فقد وصف الشيخ يوسف القرضاوي،مؤتمر "من هم أهل السنة والجماعة؟" الذي انعقد في الشيشان، بـ"مؤتمر الضرار"، ورفض مقرراته، وأعلن عن انزعاجه من أهداف المؤتمر وعنوانه.

اما الصحفي المصري إبراهيم عيسى، فقد قال إن مؤتمر أهل السنة، الذي عقد في الشيشان، ولم يحضره ( يوسف القرضاوي ) ولا شيوخ ال سعود "فرصة ممتازة حتى يعرف العالم الإسلامي والمجتمع المسلم والمسلمين كلهم أنه لا يوجد لا أهل سنة ولا جماعة".واستثنت توصيات مؤتمر استضافته العاصمة الشيشانية، غروزني، بهدف تعريف هوية "أهل السنة والجماعة" التيارات السلفية من التعريف، كما لم تدرج المؤسسات الدينية السعودية ضمن المؤسسات التعليمية "العريقة".
وقال عيسى الذي دأب على انتقاد الغزو الوهابي السعودي لمصر وللازهر: "القصة كلها قصة تفتيت وتشتيت وتمزيق.. المسلم ينكل به عقليا من مئات السنين تحت طغيان تلك المذاهب.. الإسلام الحنيف دين بلا مذاهب، أو على الأقل بكل المذاهب معا أو أي من المذاهب.. أنت مواطن مسلم خذ أي رأي من أي مذهب.. لأنه ما فيه مذاهب أصلا".ووصف رئيس الشيشان بالناشط الديني، مضيفا أن "الوهابيين والسلفيين دمروا الشيشان تحت دعوى الجهاد
.

من جانبه، اكد آیة الله  مکارم شیرازی ان الوهابیة تشکل اکبر خطر علی الاسلام ، ولا تمثل أهل السنة.
وقال آیة الله مکارم شیرازی : ان هؤلاء القتلة والوحوش المنفتلة ، قد شوهوا سمعة الاسلام ویقومون بالتدمیر واعمال القتل. واکد المرجع الدینی علی ضرورة فضح الوهابیة امام العالم الاسلامی والبشریة وانهم لا یمثلون المسلمین ، مضیفا : ان هذه المهمة لایمکن تحقیقها من خلال القوة العسکریة ویجب ایلاء الاهتمام بالتعلیم. وتابع قائلا : علی اساس نشاطاتنا فقد بدأ أهل السنة مؤخرا بوضع البرامج ، فقد عقد بعض علماء اهل السنة وشیوخ الازهر مؤتمرا فی الشیشان ، واصدروا بیانا اعتبروا فیه ان الوهابیة لیسوا من أهل السنة ، مما اثار غضب السعودیة بشدة.
واشار شیرازی الی ان اهل السنة قد نأوا بأنفسهم عن الوهابیة ، مضیفا : ان مصادر تم جمعها تبین ان مرکز هذه الفتنة هی السعودیة ، وهذه المعلومات سنضعها تحت تصرف العالم أجمع بان هؤلاء الافراد لیسوا من المسلمین ، وعلی العالم ایضا ان لا یکرر ادعاءاته بان الاسلام هو دین العنف ، والبابا انتبه مؤخرا الی ذلک واعلن ان الاسلام هو دین الرحمة ، ولاصلة لداعش بالاسلام ، وقد شکرته علی ذلک فی رسالة بعثتها الیه.

أستاذ الفقه المقارن في جامعة الأزهر، أحمد كريمة تابع هجومه الذي بدأه قبل أيام على السعودية، وعلى تحالف العدوان على اليمن، والسلفيين الذين هاجموا مؤتمر جروزني الأخير في الشيشان والذي اعتبر الوهابية خارج نطاق أهل السنة والجماعة.وهاجم كريمة  الوهابية السعودية وهاجم الشيخ الحويني، والشيخ الألباني، وقال إن أخطاءه قاتلة. ووصف كريمة الشيخين ابن باز، وابن عثيمين، بـ"شيوخ الإرهاب"، وقال إن هنالك مخططا لجعل "السلفية الوهابية السعودية" بديلا للأزهر في مصر.وقال إن الحويني اسطوانة يكرر كلام "شيوخ الإرهاب في العالم" ممثلين بابن باز وابن عثيمين.
وقبل أيام هاجم كريمة، السعودية والإمارات؛ لتدخلهما في الشأن اليمني، وقال إن قتلى الدولتين في السعودية ليسوا "شهداء"، قولا واحدا في التشريع الإسلامي؛ لأنهم بغاة، أما قتلى اليمن فهم شهداء؛ لأنهم ماتوا رغم أنفهم.وأوضح في مقابلة نشرها موقع "الوقت" المصري،2016-9-7 ، أنه "يجب التفريق بين المعتدي والمُعتدى عليه، فالمُعتدى عليه هو الشعب المغلوب على أمره المسكين، الذين أعادوه إلى حقبة ما قبل التاريخ في اليمن، وهم الشهداء عند الله بإذنه، أما البغاة المحاربون من الإمارات والسعودية وما يسمى التحالف فقتلاهم بغاة".وتابع: "أنا أقولها لكم، وسجّلوها فتوى من الأزهر، ومني أنا شخصيا: قتلى ما يسمى التحالف العربي في اليمن بغاة، وفي النار.
وقد سبق أن
أفتى الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر بعدم جواز التدخل العسكري في اليمن، بعد أن قادت السعودية تحالفًا عربيًا للتصدي لانقلاب الحوثيين ضد حكم الرئيس عبدربه منصور هادي. وقال كريمة إن الأصل في الإسلام إذا حدث صراع بين فئتين الإصلاح بينهما، وبخصوص التدخل العسكري ومقاتلة الفئة التي تبغي، مرهون بوجود جيش إسلامي واحد، وطالما لا يوجد هذا الجيش فيمنع شرعا تدخل الدول العربية أو الإسلامية  العسكري.
كما سبق وقال في تصريح صحفي ، إنه لا يتحدث عن الأطر السياسية، فهو لا شأن له بها ولا يتخطى حدود تخصصه في الشريعة، مؤكدا أنه شرعا يمنع التدخل العسكري، سواء في اليمن أو العراق أو سوريا أو ليبيا. وأضاف أنه في حالة عدم وجود جيش إسلامي موحد، فإن الإصلاح بين المتحاربين أولى، وإن لم يجدِ فعلى باقي الدول الحياد، لأن أهل كل دولة أدرى بشؤونهم، موضحا أن الكل خاسر في الصراع السني الشيعي، وفي الخلافات السياسية لا بد من "تحكيم القرآن". وأوضح أنه من المفترض أن تقوم المؤسسات السياسية في العالم العربي والإسلامي، تؤازها المؤسسات الدينية في السعي للإصلاح، سواء كان ذلك في سوريا أو ليبيا أو العراق أو اليمن، متسائلا "لماذا لم تنشأ لجنة للحكماء في هذه المؤسسات؟ ولماذا لم تسعَ القيادات الإسلامية لرأب الصدع والتقريب بين المذاهب؟ ولماذا لم يقعد مؤتمر للدول الإسلامية لبحث تداعيات الصراع في المنطقة؟ أين الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي؟".

الدكتور عبدالله الأشعل، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق طرح  عبر  موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" عدة أسئلة وجهها إلى القائمين على المؤسسة الأزهرية قائلاً:
"لماذا يقحم الأزهر نفسه في مسائل سياسية لا تخدم مكانته المفترضة في العالم الإسلامي؟
لماذا يتزعم عقد مؤتمر في مدينة روسية لموضوع لا لزوم له وبتمويل من جهات عربية لأغراض سياسية فيخلق مشاكل لا لزوم لها؟".
 "أرجو أن يدقق الأزهر في خطواته وأن يجتهد في رسالته الأصلية وألا يتورط في العاب سياسية تضر مكانته وهو مستهدف ممن يدعون أنهم علمانيون والأزهر يعلم أن الحرب على الأزهر وعلى الإسلام الصحيح من كل صوب".


الصوفـية هي الحل !!
شريف عبد العزيز

مفكرة الإسلام: جاء اتفاق الحكومة الصومالية برياسة الشيخ شريف أحمد مع جماعة أهل السنة الصوفية بالصومال علي تقاسم الحكم والسلطات في الصومال ليعيد للأذهان وإلي ساحة الأحداث دور الطرق الصوفية في الأحداث السياسية، واشتراكها في تسيير دفة الحكم في بلد مسلم في وقت تعتور فيه الصومال أيدي التمزيق والفرقة من كل مكان، حتى صار الصومال البلد المسلم الكبير بمثابة عدة بلدان أو دويلات صغيرة، تتصارع علي الحكم فيه الكثير من التيارات المتعارضة التي تسهم في النهاية من حيث دريت أم لا تدري في خراب البلاد وشقاء العباد، حتى صار الصومال بحق أخطر بقاع العالم وأكثرها اضطراباً وقلقاً، ولكن كان لدخول الطرق الصوفية معترك السياسة في بلد شديد الخصوصية والالتهاب والتفجر الداخلي لابد أن نقف عنده طويلاً لنتأمله ونستخرج دلالاته.
الصوفية والسياسة
الصوفية منذ أن نشأت كحركة تدين مغلوط مستوردة من الهند وإيران في أواسط القرن الثاني الهجري كرد فعل سلبي علي حالة الترف الذي أصابت المجتمع الإسلامي في تلك الفترة، هذه الحركة منذ أن ظهرت وهي تمارس أعلي درجات الانكفاء علي الذات من أجل تطهير النفس والبعد عن مخالطة الناس، ولقد اختارت الصوفية البعد تماماً عن مشاركة الناس شئونهم، واعتزلت المناصب والأعمال والولايات وسائر أمور السياسة، ورضيت بالانسحاب من خانة العناصر الفاعلة في المجتمعات الإسلامية .
ولقد بالغت أدبيات الطرق الصوفية في الإنكار علي من خالط السلطان وأقحم نفسه في شئون الحكم، واعتبرت أن ذلك الأمر من قبيل نواقص التصوف والانبهار بالحياة الدنيا، وأجمعت تلك الأدبيات علي ترك الأمور السياسية لأهلها، عدم الخوض في تلك المسائل ولو كانت من أهم مشكلات الأمة، لذلك فلم يعلم عبر التاريخ الإسلامي اهتمام الصوفية بأحوال المسلمين العامة ومشاكلهم العالمية، بل إن الجهاد بمعناه الواسع لم يذكر يوماً في أدبيات الصوفية، فكتاب إحياء علوم الدين الذي يمثل دستور التصوف الأول، خلا من الكلام عن الجهاد ضد أعداء الأمة علي الرغم من كون مؤلفه أبي حامد الغزالي قد كتبه بالشام في ذروة الاكتساح الصليبي لبلاد الشام وعقب سقوط بيت المقدس بيد الصليبيين، ونتيجة لهذا التصور السلبي الإنكفائي للصوفية كانت العلاقة دائما بين الحكم والصوفية علي ما يرام، فالصوفية تؤيد السلطة الحاكمة مهما كانت حالها ووضعها، والسلطة الحاكمة في حالة رضا دائم عن كل الطرق الصوفية باختلاف أنواعها .
الاحتلال والطرق الصوفية
كما كانت نظرة الطرق الصوفية تجاه الحكم والسياسية نظرة سلبية غير سوية، فأن نظرتهم تجاه الاحتلال الأجنبي لبلاد الإسلام كانت نظرة متباينة يشوبها الكثير من المتناقضات،
 ففي الوقت الذي قامت فيه الطريقة السنوسية بمقاومة الاحتلال الإيطالي في ليبيا لسنوات طويلة وبرز منهم أبطال كبار من عينة أسد الصحراء عمر المختار، وأحمد شريف وغيرهم، نجد أن معظم الطرق الصوفية والتي كان لها نفوذ واسع في الشمال الإفريقي توالي الاحتلال وتقف بجواره في تصديه لحركات المقاومة الإسلامية والوطنية ضد هذا الاحتلال، ففي مذكراته الشهيرة قال الجنرال "بيجو " قائد القوات الفرنسية المحتلة للجزائر : إن الحكومة الفرنسية تعظم زاوية من زوايا الطرق أعظم من تعظيمها لثكنة من ثكنات الجيش الفرنسي، فالذي يحارب الطرق إنما يحارب فرنسا نفسها، ولولا موقف الطريقة التيجانية المتعاطف، لكن استقرار الفرنسيين في البلاد المفتتحة حديثاَ أصعب من ذلك بكثير .
ومن أبرز صور الخيانة الصوفية للأمة المسلمة، ما قام به الشيخ محمد الكبير شيخ مشايخ الطريقة التيجانية المسمي بصاحب السجادة الكبرى عندما ألقي خطبة عصماء بين يدي الكونيول سيكوني الفرنسي سنة 1931، وصف خلالها فرنسا بأنها أم الوطن الكبرى 
إذ قال: إن من الواجب إعانة حبيبة قلوبنا فرنسا مادياً وأدبياً وسياسياً، وحين قام الشيخ عبد الحميد بن باديس بتأسيس جمعية العلماء المسلمين بالجزائر، لمواجهة الاحتلال الفرنسي الذي كان يقوم بطمس هوية الجزائريين، تحزبت عليه الطريقة القادرية والشاذلية والعليوية وغيرها من الطرق الصوفية من أجل القضاء علي الجمعية حتى وصل الحال لإقدام بعض المتصوفة لمحاولة قتل الشيخ رحمه الله .
وفي الوقت الذي كان الأمير عبد الكريم الخطابي يقود المغاربة لمقاومة الاحتلال الأسباني في الريف المغربي في أوائل القرن العشرين، كان الشيخ محمد عبد الحي الكتاني شيخ مشايخ الطريقة الكتانية التيجانية يخذل الناس من حوله ويطبع المنشورات المضادة للأمير، ويفتي بحرمة الخروج علي الحاكم الفرنسي والإسباني، والعجيب أن هذا الخائن قد فر إلي فرنسا بعد الاستقلال وظل فيها حتى مات سنة 1961 ميلادية، في نفس السنة التي مات فيها الأمير عبد الكريم الخطابي بالقاهرة، وسبحان الفارق بين الرجلين، بل إن بعض الزوايا الصوفية قد تحولت لأوكار تجسس لصالح الاحتلال، كما هو الحال مع زاوية العليويين بمستغانم الجزائرية كانت أهم المراكز الإستخباراتية للاحتلال الفرنسي بالمغرب العربي .
والعلاقة بين الاحتلال الأجنبي والطرق الصوفية علاقة مشينة قائمة علي تبادل المصالح، فالاحتلال يريد إسلاماً صوفياً منزوع المخالب مستأنساً، لا يعارض ولا يجاهد، يريد مسلمين أموات غير أحياء، يرضون بالذلة والصغار، وفي نفس الوقت يشكرون ويحمدون ويقبلون الأعتاب، ويحجون إلي السفارات، أقصي معارضتهم شجب واستنكار، إن كان هناك ثمة شجب أو استنكار، 
والطرق الصوفية تريد من الاحتلال أن يجهض أيه مشاريع إصلاحية للنهضة والصحوة الإسلامية، لأنهم يعلمون أن في صحوة المسلمين ضياع لباطلهم وخرافاتهم، فالمجتمعات ستلفظهم، والشعوب سترفض ممارساتهم الضالة، ومآكلهم ومشاربهم من الموالد وصناديق النذور استغفال الشعوب ستذهب إلي غير رجعة، لذلك كان لا عجب دوماً أن يكون الصوفية في صف الاحتلال وأذياله، فعندما قام التحالف الدولي باحتلال أفغانستان كانت الطرق الصوفية من أسعد الناس بسقوط حركة طالبان، ونقل مراسلو الوكالات العالمية مشاهد فرحة المتصوفة الأفغان وهم يهللون لعساكر الاحتلال ويلتقطون الصور معهم، وقد عبر أحدهم عن فرحته بقوله : نحن في غاية الامتنان لأمريكا والتحالف الدولي علي ما قدموه لخدمات للشعب الأفغاني، وإسقاطهم لطلبان، فقد منعنا من عمل الموالد وزيارة الأضرحة وإقامة الاحتفالات، وأول شيء سنقوم به الآن هو إعادة كل هذه الأعياد التي أوقفتها طالبان .
الاحتلال وصناعة الطرق
تنظيم أهل السنة والجماعة هو تنظيم مسلح ظهر فجأة منذ أقل من عامين علي ساحة الأحداث بالصومال المتخم بالحركات المسلحة التي في مجملها حركات إسلامية، وكان لظهوره علامات استفهام كثيرة،منها كيف ظهر هذا التنظيم ؟ و من الذي يموّله ؟، ومن الذي درب أتباعه، وهم صوفية لا بصر لهم بأمور القتال وفنونه ؟، وهل مجرد قيام جماعة الشباب بهدم عدة أضرحة في وسط الصومال ، كان كافياً لأن تقوم العديد من الطرق الصوفية بالانصهار في تنظيم مسلح مثل هذا التنظيم، لتدافع عن وجودها ومعتقداتها ؟
الحقيقة أن هناك العديد من الأطراف الفاعلة في قيام مثل هذا التنظيم الغريب للصوفية، تجمعها النقمة ليس علي حركة الشباب فحسب ولكن علي استقرار الصومال، وعودة الأمن والهدوء إليه، أطراف تنتفع من بقاء الصومال ممزقاً يتناحر أبناؤه، علي رأس هذه الأطراف أثيوبيا صاحبة الأطماع التاريخية في الصومال، والتي تريد تكريس هيمنتها ووجودها في هذه المنطقة الاستراتيجية والحساسة من العالم، ومنها أيضا أمريكا ودول التحالف العالمي ضد الإسلام، والتي تريد تطويق العالم الإسلامي من كل ناحية وإجهاض أي جماعة مسلحة تحارب لإعلاء كلمة الإسلام، ومنها أيضا أمراء الحرب القدامى الذين فقدوا كثيراً من امتيازاتهم ومنافعهم التي كانوا يحلبونها من قوت الشعب الصومالي، وكانوا هم أس بلاء هذه البلاد، منها شيوخ عشائر وزعماء قبليين أساءت حركة الشباب التعاطي مع خلفياتهم ومكانتهم الاجتماعية عكس ما كانت تفعله المحاكم الإسلامية إبان حكمها للصومال من قبل .
وكان ظهور مثل هذا التنظيم، وبما أبداه في الفترة السابقة من قوة وتمويل كبير موحياً بأنه سيكون لاعباُ جديداً علي ساحة الأحداث بالصومال، وسيمثل قوة معادلة جديدة لقوة حركة الشباب، لذلك سارعت الحكومة بالاتفاق معها علي تقاسم السلطة من أجل الاستفادة بها وبمن يقف ورائها في دعم الحكومة القائمة،
 وفي رأيي الخاص أن هذه مغامرة كبيرة قد أقدمت عليها الحكومة الصومالية،وذلك لأن أمثال هذه التنظيمات التي قامت بأيدي خارجية تجمعها أجندة خفية أساسها عدم مصالحة الصومال لن يقبلها الشعب أبداً، بل لن يكون لها دور في المستقبل إذا انتهي الغرض من قيامها، كما أن كثيراً من الطرق الصوفية داخل الصومال تعارض هذا التنظيم وتنظر إليه نظرة مريبة من حيث النشأة والأهداف، كما أن ظهور هذا التنظيم سيؤدي لتفاقم الوضع الداخلي بالصومال الذي يحتاج لاستعادة أمنه واستقراره وخروج المحتل الأثيوبي منه، فالصومال يعان يمن كثرة تنظيماته المتعارضة، فما بالك بظهور تنظيم جديد يزيد الوضع الداخلي اضطراباً .
الحكومة الصومالية تظن أنها بالاتفاق مع الصوفية تحسن صنعاً وتقيم نظاماً إسلامياُ، ولكنها لا تدري أنها تزيد الوضع سوءً، وتساهم في بلاء البلاد، فمتى كان الصوفية حكاماُ أو ساسة ؟ ومتى كانوا مقاتلين يعملون علي تحرير البلاد من الاحتلال الخارجي؟ بل متى كانت الصوفية حلاً لأي أزمة من أزمات العالم الإسلامي ؟ وهم أساساً أحد أسباب بلاء الأمة؟


يجب على اعضاء السلك الدبلوماسي الأمريكي في المدن الاسلامية، من بريشتينا في كوسوفو، الى كشغار في غرب الصين، ومن فاس في المغرب، الى جاكرتا في اندونيسيا، ان يضعوا المتصوفة على قائمة زياراتهم الدورية التي يقومون بها. ويجب ان ينتهز الطلاب الامريكيون ورجال الاعمال وعمال الاغاثة والسائحون أي فرصة للتعرف على المتصوفة. والأكثر من اهمية من كل هذا ان أي شخص في داخل الادارة الامريكية او خارجها يكون في موقع يستطيع فيه التاثير على النقاشات الجارية حول صياغة السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط يجب ان يتعلم الاستفادة من التراث والتقاليد الصوفية للتسامح الاسلامي".


السفير الأمريكي على موائد الطرق الصوفية

دأب السفير الأمريكي السابق في القاهرة فرنسيس ريتشاردوني على الذهاب كل عام الى طنطا لحضور مولد السيد البدوى، واللقاء مع مشايخ الطرق الصوفية، والجلوس مع " الدراويش" والاستماع الى الاذكار ومشاهدة حلقات الذكر، والمظاهر الاحتفالية الاخرى في المولد.
ولم يكن حريصا على حضور مولد البدوي في طنطا فقط، وانما كان يحضر ايضا الموالد الاخرى، وخصوصا مولد الحسين، والسيدة زينب.
وبعد ان غادر مصر، وسيرا على نفس النهج، قرانا اخبارا عن ان جواند كاردنو، القنصل الأمريكي في الاسكندرية، حرصت على المشاركة في الاحتفال بمولد ابوالحسن الشاذلي وابوالعباس المرسي تلبية لدعوة من الشيخ جابر قاسم الخولي وكيل المشيخة الصوفية في الاسكندرية.
عندما كان السفير ريتشاردوني يحرص على حضور الموالد على هذا النحو، احتار الكثيرون في فهم وتفسير ما يفعله، وتعددت التفسيرات بهذا الشان.
البعض اكتفى بالسخرية من السفير الذي اصبح " درويشا ".
البعض اعتبران المسألة شخصية بحتة، وليس لها أي ابعاد سياسية محددة. اعتبروا ان كل ما في الأمر ان السفير " عاشق للصوفية " ومحب للموالد، والمسألة لا تتعدى هذا.
البعض الاخر ممن ارادوا اعطاء تفسير سياسي، اعتبروا ان ما يقوم به السفير، يندرج في اطار محاولة دبلوماسية منه لتحسين صورة امريكا المتردية في مصر، كما في كل العالم العربي والاسلامي، وذلك عبر التقرب الى بسطاء المصريين بهذه الطريقة لإظهار وجه آخر لأمريكا اكثر انسانية من الوجه القبيح المعروف لها.
لكن ما لم يتنبه اليه الكثيرون في ذلك الوقت ممن تناولوا المسالة، ان الأمر يندرج في اطار ابعد من هذا بكثير، ولتحقيق اهداف اعمق وابعد من هذا بكثير.
لم يدركوا ان ما كان يفعله السفير ريتشاردوني، يندرج في اطار مخطط امريكي واضح ومدروس سلفا وبعناية يستهدف بالذات الطرق والجماعات الصوفية، ليس في مصر وحدها وانما في كل انحاء العالم الاسلامي.
لكن كيف صيغ هذا المخطط وكيف تبلورت ابعاده؟

ريتشاردوني السفير الأمريكي بمصر سابقا ، قال أنه عمل في أنقرة وأفغانستان بعدما ترك العمل في القاهرة ، وانه قضى ثماني سنوات في مصر وعشر سنوات في تركيا، و في مداخلة لبرنامج " تسعين دقيقة " الذي يقدمه الإعلامي مصطفى شردي على فضائية المحور أنه كان يحضر في مصر جلسات صوفية لحبه لهذا النوع من الفن الديني . وتابع السفير الامريكي:جئت إلى القاهرة لأتعرف على مصر الجديدة ،مؤكداً أنه سيشارك في عودة العلاقات بين الشعبين المصري والأمريكي.


 مشايخ الطرق الصوفية في أحضان البشير
4-1-2019  عمون - وسط استمرار حملة الاحتجاجات ضد حكمه، أكد الرئيس السوداني عمر البشير اهتمام الدولة بأهل التصوف باعتبارهم "قادة للمجتمع"، ووصف التصوف بأنه إرث يجب الحفاظ عليه. وقال البشير خلال لقاء مع الدعاة والعلماء ومشايخ الطرق الصوفية، إن الدولة تبذل جهودا جادة لإيجاد حلول للتحديات التي يواجهها السودان بالرغم من "المؤامرات التي واعتبر البشير، أن "الاحتجاجات الأخيرة كانت مطلبية، لكنه اندس فيها أصحاب الغرض والأجندة الذين استهدفوا الممتلكات العامة والخاصة" وأضاف أن الدوائر الغربية ظلت تكيد للسودان منذ أمد بعيد، وهي سعت لانفصال الجنوب حتى يفقد السودان البترول الذي كان يشكل المورد الرئيسي للبلاد، فضلا عن مساعيها لإشعال الحروب والفتن في دارفور وإعادة إنتاج الحرب في جنوب كردفان والنيل الأزرق، لكن السودان ظل صامدا في وجه هذه التحديات.من جهته، قال رئيس المجلس الأعلى للدعوة والإرشاد بولاية الخرطوم، إن هذا اللقاء "يأتي لدعم ومناصرة السيد رئيس الجمهورية ".

إحياء الموسيقى الصوفية ونشر التصوف طبقا للمخطط الامريكي
قريبا فرقة ابن عربي في أردن الحضارة والمحبة والتآخي

عمون -  2019-5-26 عروبة الحباشنة - تحط رحال موسيقى طنجة القادمة من شمال المغرب، إلى جدائل عمان واربد عروس الشمال...  وبذلك ترحب وزارة الثقافة وتستضيف واحدة من أهم وأقدم فرق الإنشاد الصوفي التي جاءت من عطر الصدّيقية الدرقاوية، إحدى أشهر حنايا المغرب علماً وتصوفاً ومحافظةً على السماع. وهي تسعى للحفاظ على تراث التصوف الأندلسي من خلال إحياء الموسيقى الصوفية الأصيلة التي كانت معروفة هناك، اتجهت تلك الفرقة الى قصائد جلال الدين الرومي ورابعة العدوية ووابن عربي والحلاج وعمر بن الفارض المصري وأبي الحسن الششتري، باحثة عن الولوج الروحي الحقيقي والوجدانيات التي ترافق موسيقى الزهد والاستثناء.



 -لا مانع من الاقتباس واعادة النشر شريطة ذكر المصدر والعماد  al-imad@al-imad.com   © COPYRIGHT AL-IMAD 2022 حقوق الطبع والنشر محفوظة لصحيفة العماد    Flag Counter    آخر تحديث للصحيفة    20-09-2023 13:11   في هذه الصحيفة توجد مشاهد صادمة ومروعة وتصفحها على مسؤوليتك